بل إنني لأتعجب أكثر حين ألمح أن الرجولة في الإسلام تتعدى حدود العمر الزمنى كذلك .. فقد صنع الإسلام من الغلمان رجالا .. رباهم أن يقفوا وينافسوا الشرف والسؤدد صغارا .. يقولون بلسان حالهم ما قال عمرو بن كلثوم الشاعر البطل:
وقد علم القبائلُ من معدّ ... إذا قُبَبٌ بأبطحها بُنِينا
بأنّا العاصمون إذا قدرنا ... وإنا المهلكون إذا ابتلينا
وأنّا المانعون لما أردنا .... .. وأنَّا النازلون بحيث شينا
وأنّا التاركون إذا سخطنا ... وأنّا الآخذون إذا رضينا
ونشرب إن وردنا الماء صفوًا ... ويشرب غيرنا كدرًا وطينا
إذا ما الملك سام الناس خسفًا ... أبنيا أن نُقِرَّ الذلّ فينا
لنا الدنيا ومن أمسى عليها ... ونبطش حين نبطش قادرينا
بغاةٌ ظالمين وما ظلمنا .... .... .... .... ولكنا سنبدأ ظالمينا
ملأنا البر حتى ضاق عنا ... وكذاك البحر نملاؤه سفينا
إذا بلغ الرضيع لنا فطاما ... تخرُّ له الجبابرُ ساجدينا [1]
وحين أرى هؤلاء الذين خرت لهم الجبابر ساجدين أراهم- وبكل بساطةللذين لم يتعلموا الدرس- صناعة نبوية خالصة امتزجت فيها العقيدة بالشخصية، واستعلاء الإيمان بعظمة الرحمة المحمدية،
(1) جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب (2/ 67) .