فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 181

لقد تسهل الكلمات وتأخذنا المعاني البراقة، والتنظير المنمق؛ ولكن المسلمين اليوم في مأزقٍ حقيقىٍ، مأزق المفارِقة الحقيقية بين المنهج والتطبيق ..

مأزق التباعد المستمر والمتعاظم بين الادعاء والحقيقة، النظرية والعمل ..

بين الإيمان كمعنى والإثبات الواقعي لهذا الإيمان ..

ولنفهم المشكلة نقول (إن مشكلة العالم الإسلامي اليوم ليست في عدم الدعاوى للإسلام بين غير المسلمين، ولا في اكتساب مسلمين جدد.

وإنما هذه المشكلة هي انصراف المسلمين عن الإسلام، وعن الشرِق إلى الغرب بحضارته وقيمه التي يدعو إليها وموازينه التي بها يزن الأمور.

ومن ثمَّ صرنا مسلمين بالاسم الولادة والموقع الجغرافي فحسب، وعزفنا عن الإسلام بالفعل، حتى أصبحنا ولا نعرفه في تشريعنا وتقاليدنا التي نأخذ هذه الأيام أنفسنا بها.

ولسنا في حاجة في هذا لضرب الأمثال التي نحسها ونلمسها جميعًا في رجال الحكم، وفي ممثلي البلاد الإسلامية في الشرِق والغرب، وفيمن يجب أن يكون القدوة الطيبة بحكم مناصبهم الدينية في مصر وغير مصر، والأمر لله من قبل ومن بعد.

ولكن الله الرحمن الرحيم ترك فينا بعد هذا، أو بسبب هذا، كتابًا لن يضل من اتبعه، وشريعته لن يشقى من عمل بها .... وليس لنا أن نطلب من أحد أن يؤمن بهذا الدين قبل أن نؤمن نحن أولًا به، ولن يكون هذا الإيمان إلا بالقدوة الطيبة الصالحة نقدمها للناس جميعًا.

إن العالم يتخذ من فشل المسلمين سياسيًا واقتصاديًا دليلًا حاسمًا على عدم صلاح الإسلام لقيادة المسلمين بله العالم كله!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت