صلى الله عليه وسلم. فقال لهم: ما تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم استقبل الناس، ولقى سعد بن معاذ، فقال: يا سعد، إني والله لأجد ريح الجنة من قبل أحد. فقاتل حتى قتل رضوان الله عليه، وجد به سبعون ضربة.) [1] ا. ه.
ثم نعود ليطالعنا معنى أغرب من معاني الرجولة في الصحابية الجليلة (هِنْدَ بِنْتَ عَمْرِو بْنِ حرام) أخت الصحابي (عبد الله بن عمرو ابن حَرَامٍ) وزوجة (عمرو بن الجموح) .. وكأن الرجولة حينئذ تكسر حدود الجنس، كما كسرت حدود القدرات والظروف، لتجد امرأةً بألف رجل - كما يقولون .. فإن تلك الصحابية المتخرجة من مدرسة محمد الخاصة للرجولة- وعلى ما في كل النساء من عاطفية - تراها تسمو فوق حزنها لمقتل ابنها وزوجها وأخيها؛ وهى تحملهم جثثا هامدة على بعير يكاد يكل بهم .. تراها تحمل هما أكبر .. هم الحق والخير والفلاح .. هم رسالة الإسلام وسلامة رسول الإسلام .. (أَمّا رَسُولُ اللهِ فَصَالِحٌ، وَكُلّ مُصِيبَةٍ بَعْدَهُ جَلَلٌ. وَاِتّخَذَ الله من المؤمنين شهداء،"وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا") .. انظروا هذه البطلة تستدعى النص القرآني تعلن به يقينها بكل سلاسة ونقاء وثبات .. فأين نحن من امرأة .... بألف رجل!؟
لعل المقام يدعوني أن أستطرد مثبتا أن أهم وأول المناهج التي يتلقاها مثل هؤلاء الأبطال - رجالا كانوا أو نساءًا - في مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم كانت وستظل هي القرآن العظيم .. ذلك القرآن الذي يعلم كثيرا من مدعي الرجولة معنى الرجولة والبطولة الحقة .. يضرب لهم القدوة والمثل بامرأة، ولكنها ليست كأى امرأة .. إنها واحدة من خير نساء العالمين .. فليست العبرة بالجنس رجلا كان أو امرأة، ولكن العبرة في الوجود الفاعل والحقيقي وقيمة الانسان على الأرض .. وليس الأمر رجل وامرأة، ولكن إنسان وإنسان .. قيمة وقيمة .. فعَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(1) (ا. ه. من جوامع السيرة لابن حزم ط. العلمية 1\ 128)