إن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وبهذين الأصلين اهتدت الأمة قديما، وهما سبيل نجاتها في سائر الأزمان والأحوال. من تمسك بهما رشد واستقام، ومن ضل عنهما غوى وهوى.
ويزداد يقيني يوما بعد يوم أنه لا خلاص لهذه الأمة من هذا الواقع الذي تعيشه، والبؤس الذي تحياه، لتعود كما كانت خير أمة أخرجت للناس، إلا بأن تجعل القرآن الكريم سبيل نجاتها، وحبل خلاصها، وهاديها من حيرتها، ومنقذها من رقدتها، به تحيا، وفي ضوئه تسير، وعلى منهاجه تموت،) وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا )) الحشر: من الآية 7).
الخلاص الوحيد هو في الرجوع إلى مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم؛ وهى مدرسة عقدية وتشريعية وتربوية على أعلى المستويات وأرقاها، ولذلك فلا عجب أن نرى أخلاق الجيل الأول هي أخلاق القرآن، التي هي أخلاق إمامنا وإمام ذلك الجيل محمد صلى الله عليه وسلم الذي كان خلقه القرآن. ولذلك قادوا الدنيا بأسرها. لا بسيوفهم ولا بأموالهم، ولكن بأخلاقهم المستمدة من دينهم، ومثلهم المأخوذة من كتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم. وأمتنا اليوم أحوج ما تكون إلى منقذ لها مما هي فيه جائعة والزاد بين يديها، عطشى والماء فوق ظهورها محمول.
ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، وما صلح أولها إلا بالكتاب والسنة،"تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا، كتاب الله وسنتي".
إذن فهو الكتاب والسنة .. وهو الانتماء لله سبحانه ورسوله عليه السلام .. ولهما فقط، مع البراءة من كل منهجٍ يعتمد سواهما أصلا ويسير على غير هدى الأجيال الأولى التي بينت عمليًا منهج النبى في إقامة الدين على أرض الواقع ...
إن إقامة دين الله تعالى الذي ارتضاه لنا في حياتنا وبعد مماتنا يحتاج منا إلى: