1.إيمانا يقينينا وصحيحا بالله ورسوله، على أساس من العلم ولوكان مجملا، ولكنه واضحا بسيطا على وفق أصول الرسول وصحبه الكرام في فهم الدين نقيا كما أنزل ..
وذلك قوله عز وجل:"فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ" (سورة محمد 19)
قال ابن جرير: أي فاعلم يا محمد أنه لا معبود تنبغي أو تصلح له الألوهة ويجوز لك وللخلق عبادته، إلا الله الذي هو خالق الخلق، ومالك كل شيء. يدين له بالربوبية كل ما دونه.
{فاعلم أَنَّهُ لاَ إله إِلاَّ الله} أي إذا علمتَ أنَّ مدارَ السعادةِ هو التوحيدُ والطاعةُ ومناطَ الشقاوةِ هو الإشراكُ والعصيانُ فاثبت على ما أنت عليه من العلمِ بالوحدانيةِ والعملِ بموجبِه {واستغفر لِذَنبِكَ} وهو الذي رُبَّما يصدرُ عنه عليه الصلاة والسلام من تركِ الأَوْلى عُبِّر عنه بالذنبِ نظرًا إلى منصبِه الجليلِ كيفَ لا وحسناتُ الأبرارِ سيئاتُ المقربينَ وإرشادٌ له عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ إلى التواضعِ وهضمِ النفسِ واستقصارِ العملِ {وَلِلْمُؤْمِنِينَ والمؤمنات} أي لذنوبِهم بالدعاءِ لهم وترغيبِهم فيما يستدعي غفرانَهم. [1]
قال الزجاج: هذه الفاء جواب الجزاء. ومعناه قد بينا ما يدل على توحيد الله، فاعلم أنه لا إله إلا الله، والنبي صلّى الله عليه وسلم قد علم أن الله تعالى واحد. إنما خاطبه والمراد به أمته. وقال: هذا الأمر للنبي صلّى الله عليه وسلم خاصة. ومعناه. فاثبت على إظهار قول لا إله إلا الله. يعني: ادع الناس إلى ذلك. [2]
لما ذكر سبحانه حال المؤمنين وحال الكافرين قال: إذا علمت أن الأمر كما ذكر من سعادة هؤلاء وشقاوة هؤلاء، فاثبت على ما أنت عليه من العلم بوحدانية الله، وعلى التواضع وهضم النفس باستغفار ذنبك وذنوب من على دينك. والله يعلم أحوالكم وتصرفاتكم ومتقلبكم في معايشكم ومتاجركم، ويعلم حيث تستقرون في منازلكم أو متقلبكم في حياتكم ومثواكم في القبور. أو متقلبكم في أعمالكم ومثواكم من الجنة والنار. ومثله حقيقٌ بأن يُخشى ويُتقى، وأن يُستغفر
(1) تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم (8/ 9) .
(2) تفسير السمرقندي = بحر العلوم (3/ 302)