فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 181

ورغب عنه حتى يدخل فيه، فإن فعل كان له ما لنا وعليه ما علينا، وكان أخانا في دين الله؛ فإن قبلت ذلك أنت وأصحابك، فقد سعدتم في الدنيا والآخرة، ورجعنا عن قتالكم، ولم نستحلّ أذاكم، ولا التعرّض لكم، فإن أبيتم إلا الجزية فأدّوا إلينا الجزية عن يد وأنتم صاغرون، نعاملكم على شئ نرضى به نحن وأنتم في كل عام أبدا ما بقينا وبقيتم، ونقاتل عنكم من ناوأكم وعرض لكم في شئ من أرضكم ودمائكم وأموالكم، ونقوم بذلك عنكم، إذ كنتم في ذمّتنا، وكان لكم به عهد علينا، وإن أبيتم فليس بيننا وبينكم إلا المحاكمة بالسيف حتى نموت من آخرنا، أو نصيب ما نريد منكم؛ هذا ديننا الذي ندين الله به، ولا يجوز لنا فيما بيننا وبينه غيره، فانظروا لأنفسكم ... ) [1] أ. ه.

ونتوقف هنا أمام الفهم الدقيق والعميق للمبدأ؛ والذي جعل من هؤلاء الرجال أساتذةً بارعون .. يعرفون كيف ينصرون الإسلام ليس فقط على أساس من الإيمان المتجزر به، وإنما أيضا على قاعدة عريضة من الفهم العميق لفلسفة هذا الدين .. وكأن الله سبحانه وتعالى- أراد أن يكون الواحد منهم - الرجال الذين تربوا في مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم على مر العصور - تمثيلا حيا وواقعيا لدعوة الإسلام .. يعلم العالم أجمعه دقيق معاني الإسلام بالقدوة قبل الكلمة .. فما أحوجنا - وقد ابتعدنا كثيرا عن الفهم العميق لإسلامنا- أن نراجع أنفسنا .. فإن إدراك الهوية الحقيقية لنا لا تتأتى إلا بمعرفتنا السليمة لديننا والنظر في بديع محاسنه .. وهو ما حاول الغرب الحاقد دائما صرفنا عنه .. بل وتشويه جمال إسلامنا بقلب الحقائق عنه؛ وإشاعة الأكاذيب المضللة .. لذلك تفطن الإمام

(1) 98 من فتوح مصر والمغرب، لابن عبد الحكم، أبو القاسم المصري (م 257 هـ) ، مكتبة الثقافة الدينية, 1415 هـ، ص 86 - 90.مع تعليقي ما بين القوسين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت