فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 181

ابن كثير رحمه الله تعالى: قضى الله الكريم بمنه وفضله أن من عاش على شيئ مات عليه، ومن مات على شيئ بعث عليه ...

ولكن لأن فساد الذوق .. وتعطل أجهزة الاستقبال الإيمانية في أكثر المسلمين، وتبدد نعمة البصيرة في المجتمع بسبب بما بثه الإعلام، والثقافة المضللة الضحلة في عقول المسلمين من وضيع الاهتمامات، وخسيس الهمم والتصورات؛ صار معيار الرجولة ومقياس البطولة عندهم فاسد عفن كذلك .. فالبطولة عندهم في لاعب كرة أو ممثل أو مغنى، أو البطولة عند أمثلهم طريقة في رجل صنعته المواقف والصدف مدافعا عن مبدأ فاسد وعقيدة ضائعة مثل (تشى جيفارا) المدافع عن الشيوعية العفنة، وأمثاله من الأبطال الوهميين الذين يصدرهم لنا الغرب، حتى يمحو ما تبقى لنا من ذاكرة الرجولة، حتى إنه ليروج في إعلامه بلا حياء للمدافعين عن الشذوذ (الأمريكان) باعتبارهم أبطالا يخوضون المعارك في كل بلاد الدنيا لنشر الحرية المتهتكة النجسة ... ولكن الأمر يختلف عند الثابتين على الحق .. المدافعين عن الخير، والعدل، والإيمان الحقيقي، وصلاح الفرد والأمة .. وكذلك المقاييس والمعاير تختلف ... (قال مجاهد عن الشعبي، دخل خباب بن الأرت على عمر بن الخطاب رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه، فأجلسه على متكأه، وقال: ما على الأرض أحد أحق بهذا المجلس منك، إلا رجل واحد، فقال: ومن هو يا أمير المؤمنين؟ قال بلال، قال: ما هو بحق منى، إن بلالا كان له من المشركين من يمنعه اللَّه به، ولم يكن لي أحد، لقد رأيتني يوما وقد أوقدوا لي نارا، ثم سلقوني فيها، ثم وضع رجل رجله على صدري، فما اتقيت الأرض إلا بظهري، ثم كشف خباب عن ظهره، فإذا هو قد برص.) [1] .. انظر إنها معايير مختلفة تماما .. الرجولة هنا تقاس بقدر التحمل من أجل المبدأ الحق، والبطولة تقدر بما يقدم الرجل من أجل عقيدته الحقة .. التفاضل الحق بالوقوف صامدا حتى النهاية.

(1) (ا. ه. من حياة الصحابة، ط الرسالة ط 1،1\ 350،وإمتاع الأسماع للمقريزى 9\ 108)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت