فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 181

ثم إننا نتوقف عند قصة أخرى من قصص الجندي البطل المجهول .. لعلنا نستفيق على معنى هام من معاني الرجولة والبطولة في الإسلام .. يتمثل في استثمار الأقصى من القدرات الإنسانية لخدمة المبادئ السامية .. إن مشكلة المسلمين اليوم؛ والذين تربوا على قاعدة ليس في الإمكان أبدع مما كان .. هؤلاء لم يكونوا أبدا خلوفا صالحة لسلفهم الصالح .. الذين لم يعرفوا كلمة (مستحيل) .. بل أذهلوا الدنيا بنجاحهم على كل الأصعدة .. في مجالات الدنيا والدين .. ولنترك الكلمات تتكلم لتصف لنا رجلا حقيقيا لم يقض في مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم سوى واحد حتى تم تكليفه ب (مهمة استخبراتية مستحيلة) .. لا يصمد لها سوى الرجل الاسلامي الصناعة .. أما أبطال الغرب الذين صنعتهم (هوليود) وصنعهم الإعلام الضال المضلل فهم رجال على الورِق لا ينخدع بهم سوى جاهل بتاريخه وهويته وذاته، أو خبيث نفس .. منحط الروح.

جاء في زاد المعاد لابن القيم (كَانَ سَبَبُ غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ أَنَّ الْيَهُودَ لَمَّا رَأَوُا انْتِصَارَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَعَلِمُوا بِمِيعَادِ أبي سفيان لِغَزْوِ الْمُسْلِمِينَ، فَخَرَجَ لِذَلِكَ، ثُمَّ رَجَعَ لِلْعَامِ الْمُقْبِلِ خَرَجَ أَشْرَافُهُمْ كسلام بن أبي الحقيق، وسلام بن مشكم، وكنانة بن الربيع، وَغَيْرِهِمْ إِلَى قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ يُحَرِّضُونَهُمْ عَلَى غَزْوِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُؤَلِّبُونَهُمْ عَلَيْهِ، وَوَعَدُوهُمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ بِالنَّصْرِ لَهُمْ، فَأَجَابَتْهُمْ قُرَيْشٌ، ثُمَّ خَرَجُوا إِلَى غَطَفَانَ، فَدَعَوْهُمْ، فَاسْتَجَابُوا لَهُمْ، ثُمَّ طَافُوا فِي قَبَائِلِ الْعَرَبِ يَدْعُونَهُمْ إلَى ذَلِكَ، فَاسْتَجَابَ لَهُمْ مَنِ اسْتَجَابَ، فَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ وَقَائِدُهُمْ أبو سفيان فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ، وَوَافَتْهُمْ بَنُو سُلَيْمٍ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، وَخَرَجَتْ بَنُو أَسَدٍ وَفَزَارَةُ وَأَشْجَعُ وَبَنُو مُرَّةَ، وَجَاءَتْ غَطَفَانُ وَقَائِدُهُمْ عيينة بن حصن. وَكَانَ مَنْ وَافَى الْخَنْدَقَ مِنَ الْكُفَّارِ عَشَرَةَ آلَافٍ وَانْطَلَقَ حيي بن أخطب إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ فَدَنَا مِنْ حِصْنِهِمْ، فَأَبَى كعب بن أسد أَنْ يَفْتَحَ لَهُ، فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُهُ حَتَّى فَتَحَ لَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ: لَقَدْ جِئْتُكَ بِعِزِّ الدَّهْرِ جِئْتُكَ بِقُرَيْشٍ وَغَطَفَانَ وَأَسَدٍ عَلَى قَادَتِهَا لِحَرْبِ مُحَمَّدٍ، قَالَ كعب: جِئْتَنِي وَاللَّهِ بِذُلِّ الدَّهْرِ وَبِجَهَامٍ قَدْ هَرَاقَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت