يقول صاحب الظلال: (إنه مشهد اللقاء الأول بين الحق والباطل، وبين الإيمان والكفر .. مشهد اللقاء الأول بين الدعوة إلى «رب العالمين» وبين الطاغوت الذي يدعي ويزاول الربوبية من دون رب العالمين!
يقول موسى عليه السلام: «يا فرعون» .. لم يقل له: يا مولاي! كما يقول الذين لا يعرفون من هو المولى الحق! ولكن ناداه بلقبه في أدبٍ واعتزاز. ناداه ليقرر له حقيقة أمره، كما يقرر له أضخم حقائق الوجود: «إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ» ..
لقد جاء موسى- عليه السلام- بهذه الحقيقة التي جاء بها كل رسول قبله. حقيقة ربوبية الله الواحد للعالمين جميعًا .. ألوهية واحدة وعبودية شاملة ..
ولقد واجه موسى- عليه السلام- فرعون وملأه بهذه الحقيقة الواحدة، التي واجه بها كل نبي- قبله أو بعده- عقائد الجاهلية الفاسدة .. واجهه بها وهو يعلم أنها تعني الثورة على فرعون وملئه ودولته ونظام حكمه ..
إن ربوبية الله للعالمين تعني- أول ما تعني- إبطال شرعية كل حكم يزاول السلطان على الناس بغير شريعة الله وأمره وتنحية كل طاغوت عن تعبيد الناس له- من دون الله- بإخضاعهم لشرعه هو وأمره .. واجهه بهذه الحقيقة الهائلة بوصفه رسولًا من رب العالمين .. ملزمًا ومأخوذًا بقول الحق على ربه الذي أرسله.
«حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ» .. «قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ» ..
تدلكم على صدق قولي: إني رسول من رب العالمين.
وباسم تلك الحقيقة الكبيرة .. حقيقة الربوبية الشاملة للعالمين .. طلب موسى من فرعون أن يطلق معه بني إسرائيل ..
وإذ كان فرعون إنما يعبِّد بني إسرائيل لهواه فقد أعلن له موسى أن رب العالمين هو الله. وإعلان هذه الحقيقة ينهي شرعية ما يزاوله فرعون من تعبيد بني إسرائيل! إن إعلان ربوبية الله للعالمين هي