فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 181

وإن شئت أن تدلل على ذلك، فالتاريخ أعدل شاهد ..

(فلقد وضع محمد صلى الله عليه وسلم مفتاح النبوة على قفل الطبيعة البشرية فانفتح على ما فيها من كنوز وعجائب وقوى ومواهب، أصاب الجاهلية في مقتلها، وأرغم العالم العنيد بحول الله على أن ينحو نحوًا جديدًا ويفتتح عهدًا سعيدًا، ذلك هو العهد الإسلامي الذي لا يزال غرة في جبين التاريخ.) [1] ..

(ولقد انتصر محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم يوم صاغ من فكرة الإسلام شخوصا، وحول إيمانهم بالإسلام عملا، وطبع من المصحف عشراتٍ من النسخ ثم مئاتٍ وألوفًا، ولكنه لم يطبعها بالمداد على صحائف الورِق، إنما طبعها بالنور على صحائف القلوب، وأطلقها تعامل الناس وتأخذ منهم وتعطى، وتقول بالفعل والعمل ما هو الإسلام الذي جاء به محمد بن عبد الله(- صلى الله عليه وسلم -) من عند الله) [2] ...

(وبهذا الإيمان الواسع العميق والتعليم النبوي المتقن، وبهذه التربية الحكيمة الدقيقة وبشخصيته الفذة، وبفضل هذا الكتاب السماوي المعجز الذي لا تنقضي عجائبه ولا تخلق جدته، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإنسانية المحتضرة حياةً جديدةً ..

عمد إلى الذخائر البشرية وهي أكداس من المواد الخام لا يعرف أحد غناءها، ولا يعرف محلها وقد أضاعتها الجاهلية والكفر والإخلاد إلى الأرض، فأوجد فيها بإذن الله الإيمان والعقيدة، وبعث فيها الروح الجديدة، وأثار من دفائنها وأشعل مواهبها، ثم وضع كل واحد في محله فكأنما خُلق له.

وكأنما كان المكان شاغرًا لم يزل ينتظره ويتطلع إليه، وكأنما كان جمادًا فتحول جسمًا ناميًا وإنسانًا متصرفًا وكأنما كان ميتًا لا يتحرك فعاد حيًا يملي على العالم إرادته، وكأنما كان أعمى لا يبصر الطريق فأصبح قائدًا بصيرًا يقود الأمم:

(1) ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين، أبو الحسن الندوي، مكتبة الإيمان، المنصورة - مصر، ص 104. 7

(2) من كلمات المفكر الاسلامى سيد قطب رحمه الله تعالى وعفا عنا وعنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت