سابقة، وإذا كان هناك خطر من الشيوعية فهو خطر سياسي عسكري فقط، ولكنه على أي حالٍ ليس خطرًا حضاريًا تتعرض معه مقومات وجودنا الفكري والإنساني للزوال والفناء، إن الخطر الحقيقي الذي يهددنا تهديدًا مباشرًا عنيفًا هو الخطر الإسلامي؛ والمسلمون عالم مستقل كل الاستقلال عن عالمنا الغربي، فهم يملكون تراثهم الروحي الخاص، ويتمتعون بحضارة تاريخية ذات أصالة، وهم جديرون بأن يقيموا بها قواعد عالم جديد دون حاجة إلى الاستغراب، وفرصتهم في تحقيق أحلامهم هي اكتساب التقدم الصناعي الذي أحرزه الغرب، فإذا أصبح لهم علمهم، وإذا تهيأت لهم أسباب الإنتاج الصناعي في نطاقه الواسع انطلقوا في العالم يحملون تراثهم الحضاري الفتي، وانتشروا في الأرض يزيلون منها قواعد الروح الغربية، ويقذفون برسالتها إلى متاحف التاريخ.).
هذا كلام مسئول في وزارة الخارجية الفرنسية، فانظر كيف فهموا قضية الهوية!
هذه حقيقة كل ما يجري الآن، وما جرى من قبل، وما سيجري -والله أعلم- فيما بعد.
وقد حصل صراع سياسي في كندا بين المتحدثين بالإنجليزية وبين المتحدثين بالفرنسية الذين كانوا يريدون الاستقلال بهذه المقاطعة، وهذا كله صراع من أجل الهوية.
وفرنسا رفضت التوقيع على الجزء الثقافي من اتفاقية الجات، والذي يضمن للمواد الثقافية الأمريكية أن تباع بفرنسا بمعدلات اعتبرها الفرنسيون تهديدًا صارخًا لهويتهم القومية، وطالبوا بتخفيض هذه المعدلات انطلاقًا من الحرص على الهوية، مع أنهم في الهوى سواء! .... .. ) [1] ا. ه.
(1) 1 انتهى من كلام د\محمد اسماعيل المقدم حفظه الله تعالى في محاضرته عن الهوية الإسلامية، وراجع مشكورا الموضوع مبسوطا في كتابي (الخروج من التيه)