وعن أبي هريرة رضى الله عنه: (-"إن فرعون أوتد لامرأته أربعة أوتاد في يديها ورجليها، فكان إذا تفرِقوا عنها ظللتها الملائكة، فقالت:(رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين) ، فكشف لها عن بيتها في الجنة" [1] . وعن أبي رافع قال:"وتد فرعون لامرأته أربعة أوتاد. ثم حمل على بطنها رحى عظيمة حتى ماتت". [2]
قال القشيري [3] رحمه الله تعالى: (قالوا: صغرت همّتها حيث طلبت بيتا في الجنة، وكان من حقّها أن تطلب الكثير .. ولا كما توهّموا: فإنها قالت: ربّ ابن لى عندك، فطلبت جوار القربة، ولبيت في الجوار(أى جوار الله تعالى) أفضل من ألف قصر في غير الجوار. ومن المعلوم أنّ العنديّة هنا عنديّة القربة والكرامة .. ولكنه على كل حال بيت له مزية على غيره، وله خصوصية. وفي معناه أنشدوا:
إني لأحسد جاركم لجواركم ... طوبى لمن أضحى لدارك جارا
يا ليت جارك باعني من داره .... .... .... . شبرا لأعطيه بشبرٍ دارا) ا. ه.
(وفي الآية دليل على أن الاستعاذة بالله تعالى والالتجاء إليه عز وجل ومسألة الخلاص منه تعالى عند المحن والنوازل من سير الصالحين وسنن الأنبياء والمرسلين، وهو في القرآن كثير.
قال صاحب الظلال رحمه الله تعالى: ودعاء امرأة فرعون وموقفها مثل للاستعلاء على عرض الحياة الدنيا في أزهى صورة. فقد كانت امرأة فرعون أعظم ملوك الأرض يومئذ. في قصر فرعون أمتع مكان تجد فيه امرأة ما تشتهي .. ولكنها استعلت على هذا بالإيمان. ولم تعرض عن هذا العرض فحسب، بل اعتبرته شرا ودنسا وبلاء تستعيذ بالله منه. وتتفلت من عقابيله، وتطلب النجاة منه!
(1) قال الألباني في الصحيحة 2508 أخرجه أبو يعلى في"مسنده" (4/ 1521 - 1522) : حدثنا هدبة أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة أن فرعون ... إلخ. هكذا وقع فيه موقوفا عليه غير مرفوع، وهو في حكم المرفوع، لأنه لا يقال بمجرد الرأي، مع احتمال كونه من الإسرائيليات. قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم ..
(2) وهذا صحيح. لكنه مع وقفه مرسل (قاله الألباني)
(3) من لطائف الإشارات للقشيري 3/ 309.