فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 181

والطعان .. بل لم يهابوا حتى ما تعلنه البديهة من أن مطاردة هذا الأبي جهل وهو من هو في حروب العرب ووقائعهم .. مطاردة رجل خطير كهذا هي عمليةٌ استشهاديةٌ بكل المقاييس .. ولكنها الرجولة يُرضعها الإسلام بنيه، وربما صاروا أبطالا قبل الفصال .. ولكن لماذا؟ قلت لك إنه المبدأ والثبات، وليس الموقف من يزكى الرجولة في الإسلام .. (أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّه صلى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِق سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَلُ مِنَّا) .. إنه الدفاع عن الإيمان، ولكن على أرض معركة حقيقة، الكلمات لا تكفى، والدموع لم تُخلق للرجال إلا قهرا .. وساحات المعارك كثيرة في العلم والحرب والاقتصاد والثقافة و ... ، ولكن مَن اليوم يريد الجهاد؟!، فقد أهين محمد (صلى الله عليه وسلم) وسُب الإسلام بالقول والفعل .. ولكنا تربينا على الانتماء لغير محمد، ورب محمد، ودين محمد صلى الله عليه وسلم .. المهم الأسرة، والقبيلة، والوطن، والقومية .. والأكثر سخريةً؛ النادي الذي تشجعه، والمطرب الذي تحبه .. أما السلف الصالح .. جيل العزة فأسرته المؤمنين، وقبيلته مفردات دينه؛ وهدايات رسوله، ووطنه الحق، وقوميته الفضيلة .. واسمعها وارتجف بها (عن أبي هريرة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"من مات ولم يَغْزُ، ولم يحدثْ نفسه بالغزو؛ مات على شُعْبَة من النفاق" [1] . قال القرطبي في شرح هذا الحديث: فيه ما يدل على أن من لم يتمكن من عمل الخير فينبغي له أن يعزم على فعله إذا تمكن منه وان ينويه، .. فأما إذا أخلى نفسه عن ذلك العمل ظاهرا وباطنا عن نيته، فذلك حال المنافق الذي لا يعمل الخير ولا ينويه. وخصوصا الجهاد الذي اعز الله به الإسلام واظهر به الدين حتى علا كل الأديان، ولو كره الكافرون. وقوله(شعبة من النفاق) اى خلق من أخلاق المنافقين ا. ه. من المفهم شرح صحيح مسلم.

(1) مختصر مسلم للالبانى 1073، صحيح أبى داود 2260) ... ، راجع المفهم للقرطبي 3/ 594 دار التوفيقية، مصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت