فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 231

{تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الملك: 1] .

{قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [المائدة: 16] .

{اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 257] .

• وقد أسند اللهُ الإخراجَ في قولِه {لِتُخْرِجَ النَّاسَ} [إبراهيم: 1] إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إسنادًا سببيًّا؛ لأنه الذي سيتلوه عليهم، ويبلِّغهم إيَّاه، ويدعوهم به إلى صراطِ اللهِ، وقد اهتَدَى هو به أتَمَّ الهداية، وبَرَز في كلِّ حركةٍ وسكنةٍ من حركاتِه وسكناتِه نورُ هذا الكتابِ وأدبُه العالي، كما أسند - سبحانه - إليه - صلى الله عليه وسلم - تزكيةَ نفوسِ العربِ الأميِّين، وتطهيرَها من أرجاسِ الجاهليةِ في قوله - سبحانه: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [الجمعة: 2] ؛ ليدعوَهم إلى الاقتداءِ والتأسِّي به في كلِّ أحوالِهم، فاستجابوا لدعوةِ اللهِ، واتَّخذوا من هذا الإمامِ الأعظمِ - صلى الله عليه وسلم - أحسنَ أسوةٍ، تغلغلت في نفوسِهم؛ فاقتلعت منها كلَّ جراثيمِ الفسادِ، وجَعَلتهم خيرَ أمةٍ أُخرِجت للناسِ؛ إذ كانوا يَتلُون كتابَ اللهِ حقَّ تلاوتِه، ويَهتَدون بهَدْي رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فلما هَجَروا القرآنَ، وأعرضوا عن فقهِه، مكتفينَ بلوكِ ألفاظِه بما اتخذوا من شيوخٍ ورجالٍ، ليس لهم ذرةٌ مما منح الله نبيَّه وحبيبَه - صلى الله عليه وسلم - فضلُّوا ضلالًا بعيدًا.

{وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} [إبراهيم: 2] ؛ أي: هلاكٌ عظيمٌ، وخسرانٌ مبينٌ، يَختَصُّ به الله المنتقمُ الجبَّار الكافرينَ الذين يُعرِضون عن كتابِه ورسولِه - صلى الله عليه وسلم - فلا يعملون على إخراجِ أنفسِهم بتدبُّرِ الكتاب واتِّباع الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - من ظلماتِ جهلِهم وشركِهم إلى نورِ ما جاءهم به الكتابُ والرسولُ - صلى الله عليه وسلم - ويتنكَّبون صراطَ العزيزِ الحميدِ، سالكين طرقَ التقليدِ الأعمى للشيوخِ والرؤساءِ، متَّخذين ما كَتَب لهم شيوخُهم من الكتبِ، زاعمين أنها من عند الله - وما هي من عند اللهِ - ليشتروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت