فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 231

بظَّلام للعبيدِ، ولما كان المشركُ خبيثَ العنصرِ خبيثَ الذاتِ لم تطهِّر النارُ خبثَه، بل لو خرج منها لعاد خبيثًا كما كان، كالكلْبِ إذا دَخَل البحرَ ثم خرج منه؛ فلذلك حرَّم الله - تعالى - على المشركِ الجنَّةَ.

ولَمَّا كان المؤمنُ الطيِّب المطيَّب مبَرَّأً من الخبائثِ كانت النارُ حرامًا عليه؛ إذ ليس فيه ما يَقتَضِي تطهيرَه، فسبحان مَن بَهَرت حكمتُه العقولَ والألبابَ، وشَهِدت فطرةُ عبادِه وعقولُهم بأنه أحكمُ الحاكمين وربُّ العالَمين، لا إله إلا هو؛ انتهى.

والكلمةُ الخبيثةُ: هي كلمةُ الكفرِ بالله وكتبِه ورسلِه وآياتِه وسننِه وآلائه ونعمِه.

والشجرةُ الخبيثةُ ضد الشجرة الطيِّبة، وأصل الخبيثِ الرَّدِيء القَذِر الذي تَستَقذِره الفِطَر السليمة، والطباع المستقيمة، وأصلُه برادة المعدنِ من الحديد وغيره، ووسخه الذي يخرج منه ويخلص عنه إذا صُهر لتنقيتِه وتصفيتِه؛ لإعدادِه ليُتَّخَذَ منه المتاعُ والحِلْيَةُ، وإذا لم يخلصْ ويُصَفَّ منه، فهو لا يَصلُح لذلك.

وهذا الخبيثُ يُلقَى لأنه ليس بالترابِ ولا بالمعدنِ، فلا طبيعتُه طبيعةُ الترابِ فينتفع به فيما يُنتَفعُ بالترابِ، ولا طبيعتُه طبيعةُ المعدنِ فينتفعُ به فيما يُنتَفعُ بالمعدنِ، ولا يمكن تخليصُه وإحالتُه إلى واحدٍ منها، فهو رديءٌ غير نافع؛ فالشجرةُ الخبيثةُ هي التي لا يُنتَفع منها بشيءٍ، وكلُّها أذًى وضررٌ، وهي مع ذلك قبيحةُ المنظرِ، كريهةُ الريحِ، ويُروَى عن ابن عباسٍ أنها الثُّوم، لكن الثُّوم فيه منافعُ كثيرةٌ، وإن كان خبيثَ الريحِ، وهو جميلُ المنظرِ مغروسًا، فهي شجرة أخرى غير ذلك تتحقَّق فيها هذه الصفات كلُّها، وليس ذلك إلا في شجرةِ الكفرِ التي ما أخبثُ ولا أردأُ ولا أقبحُ ولا أضرُّ منها، نعوذُ بالله.

وقوله: {اجْتُثَّتْ} ؛ أي: اقتُلِعَت وانتُزِعَت.

وأصلُ الاجتثاتِ في اللغة: أخذُ جثَّة الشجرة بكمالِها، وقلعُها من موضعِها.

وقولُه: {مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ} ؛ يعني: أنها لا جذورَ لها، ولا عروقَ لها تتثبَّت بالأرض، فهي فوقها لم تضرب بعرقِها ولا جذورِها، وليس لها مَثَل إلا كمَثَل الشعرِ الرقيقِ الضعيفِ، أقلُّ حركةٍ أو ريح تُضعِفُه وتذهب به مرَّة واحدة؛ فهي موصوفةٌ بنقيضِ وعكس ما وُصِفَت به الشجرةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت