فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 231

شياطينِ الجنِّ والإنسِ من أوَّلهم إلى آخرهم أن يُقِيموا عليها برهانًا واحدًا، ولكنها كما قال الله:

{إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} [النجم: 23] .

وقال: {أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} [يونس: 66] ، وغير ذلك في القرآنِ كثيرٌ، فضلًا عما في الوجودِ كلِّه من آياتٍ على أنها أوهامٌ وخيالاتٌ كاذبةٌ.

وما عندهم - مما يَزعُمُونه أدلَّة وبراهين - إلا كذبٌ على اللهِ ورسلِه، بتحريف القولِ عن موضعِه، وما يَزعُمُونه كراماتٍ لأوليائهم ما هو في الواقع إلا حكاياتٌ مُختَلَقة، وأكاذيبُ مفتراةٌ، يعلم كلُّ مَن قدر الإنسانية قدرَها، وعَرَف ميزتَها وكرامتها أنها من وحي شياطينِ السَّدَنَة، ودَجَاجِلَة الصوفيةِ الأفَّاكين، الذين لا يُرِيدونَ إلا علوًّا في الأرضِ وفسادًا، ولن تروجَ إلا على الذين باعوا إنسانيتهم العاقلةَ في سوقِ البهيميةِ والتقليد الأعمى، فرَجَعوا بأخسرِ صفقةٍ، كما أخبر الله عنهم: {لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [الأعراف: 179] .

فإن أعينَهم وحواسَّهم تَشهَدُ بأن وكلَّ ما بين أيديهم من هذه الآلهةِ الصمَّاء ما هو إلا خشبٌ وحديدٌ ونحاسٌ، عَمِلت فيه يدُ إنسانٍ مثلِهم بآلاتِها، وأوقدت عليه بنارِها حتى كانت مقاصيرَ وأقفاصًا وأصنامًا وأوثانًا، وهم يَلمِسُون ذلك بأيدهم، ويَرَونَه بأعينِهم مادَّة صمَّاء جامدة، ولكنهم يكذبُون كلَّ حواسِّهم، كافرين بنعمةِ اللهِ فيها؛ فيَتَمسَّحون بهذه الأنصابِ، ويَطُوفُون مُلتَمِسين البركةَ التي هي زيادةُ الخيرِ ودوام النفع به، ولن تكون إلا من ربِّ العالمين: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الملك: 1] .

وهم يُمسِكُون بهذه المادَّة الصمَّاء، ثم يُنَادُون آلهتَهم بأسمائها؛ فهم بذلك يَعتَقِدُون، أو على الأقلِّ يقولون بلسان حالهم: إن الأنبياء والصالحين قد مُسِخوا بعد موتِهم - برَّأهم الله - إلى هذه المادَّة الصمَّاء الجامدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت