فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 231

فاسمع وتفكَّر واعقِل يا أيها الناصح لنفسه، ماذا أثمر التقليدُ من أخبثِ الثمرات، وماذا جَنَى على كلِّ شيءٍ، حتى على الصلاة التي كانت قرَّة عينِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان يقول: (( يا بلالُ، أَرِحْنَا بالصلاةِ ) ) [1] ، وإذا حَزَبه أمرٌ فَزِع إلى الصلاة.

ألا قاتلَ اللهُ هذا التقليدَ وأولئك المقلِّدين، وطهَّر اللهُ الأرضَ والقلوبَ من نجاسته وقذارته.

فمهما زعم هؤلاء المقلِّدون أنهم يصلُّون، وأنهم يشرعون للناس شرائطَ وفرائضَ وغيرها للصلاةِ وطهارتِها، وغير ذلك من شرائعَ لم يَأذَن بها الله، بل تأباها كلَّ الإباءِ وتَمقُتُها كلَّ المقتِ سماحةُ الإسلام، مهما زعموا لأنفسِهم أنهم مصلُّون، فواللهِ ما لهم من صلاةٍ ولا عبادةٍ، وليس بينهم وبين اللهِ أيُّ صلةٍ، وأيُّ صلةٍ تكون بينهم وبينه إلا صلةُ المحارَبةِ له، وتحريض الناس على البعدِ عنه وعن عبادته؛ إذ يصوِّرون لهم أن الصلاةَ عقوبةٌ يغلَّظ بها على المجرِمين، وأنها قسوةٌ يُخشَى منها تنفيرُ حديثي العهد بالإسلامِ؛ فويلٌ لهم مما كتبت أَيدِيهم وويلٌ لهم مِمَّا يَكسِبُون.

والصلاةُ رأسُ العباداتِ والقُربِ في كلِّ شريعةٍ، منزلة أكرمَ اللهُ بها كلَّ رسولٍ والذين آمنوا معه، على أن يُقِيموها كما علَّمهم الله على ما أحبَّ ورَضِي؛ لأن كلَّ بنِي آدم محتاجون أبدًا - وفي كلِّ حال - إلى توثيق صلاتِهم بربِّهم الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، ومفتقِرون أبدًا إلى هدايِته وتوفيقه، كما هم محتاجون أبدًا إلى فضله في الطعام والشراب، والهواء والنَّفْس، والصحة والعافية.

واللهُ ربُّ الأوَّلين والآخرين، وهو الرحمن الرحيم بكل الأوَّلين والآخرين.

يقول إبراهيم - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام: إني يا ربِّي وربَّ العالَمين، ما أسكنتُ ذريتِي عند بيتِك المحرَّم، ليتَّخِذوا من هذا البيتِ مغلًا ومتجرًا، ومن قصَّاده وحجَّاجه سلعةً ومغنمًا، وإنما أسكنتُهم؛ ليَعرِفُوك ويؤمنوا بك، ويشكروك - سبحانك - على ما أنعمتَ على أبيهم وعليهم، فيُقِيموا لك وحدَك الصلاة، ويُقِيمُوا كلَّ حياتهم وشؤونهم على أساسِ توثيقِ صلات قلوبِهم ومقاصدِهم بك وحدك.

(1) صحيح: أخرجه أبو داود برقم (4986) ، وصحَّحه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت