فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 231

• قوله - تعالى: {فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ} [إبراهيم: 37] .

•"الأفئدة": جمع فؤاد، وهو القلب، سُمِّي بذلك لانفآده، مأخوذ من فأد، ومنه المفتأد، وهو: مستوقد النار؛ حيث يشوى اللحم.

قال المرتضى في شرحِ القاموس: سُمِّي الفؤاد؛ لتوقُّده، وقيل: إنما يقالُ القلب الفؤاد: إذا اعتبر فيه معنَى التفؤد؛ أي: التوقد؛ اهـ.

والمعنى: أن القلب منبعُ الحركة والحرارة في الجسم.

وقرئ:"آفدة"جمع وافد، فاعل من الوفود.

• و"تَهْوِي": تُسرِع في حركةِ انتقالِها، كأنها تَنْزِلُ من عُلْوٍ، من هَوَت العُقابُ إذا انقضَّت على فريستِها مسرعةً، يقول إبراهيم - عليه السلام: اجعلهم يحملون معهم من الإيمان والعلم ومن ثمراتِ ما أخرجَت أرضُهم الخصبةُ ما يَعِيش به مَن أسكنتُ من ذريتِي بهذا الوادي الذي لا زرعَ فيه، وليس أهلًا الآن للزرع والثمرات.

وقد يكون المعنى - وهو الأقرب فيما أفهم، والله أعلم: واجعل بتهئيةِ الأسبابِ والدوافعِ والحوافزِ ما يَدفَعُ جماعاتٍ من الناس إلى مُساكَنةِ مَن أسكنتُ من ذريَّتِي هذا الوادي، وتكون دعوة إبراهيم بسَعة العمار في مكةِ، وتكثيرِ سكانِها؛ ليكون ذلك آنسَ لذريِته، وأكثر منافعَ لهم ولبلدهم؛ لأن العمار كلما استبحر واتَّسع، كثرت المرافقُ، وزَادَت الفوائدُ، وتيسَّر للسكان أسبابُ العيشِ والرزقِ من ثمراتِ كلِّ شيء مزروع وغير مزروع.

{لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} : رجاءَ أن يُقدِّروا نعمتَك عليهم بهذا النَّبْت ما يُحْيِي إليهم من ثمراتِ كلِّ شيءٍ يَنبُت أو يصنعُ في البلادِ الأخرى، رزقًا من فضلك ورحمتك؛ فيشكروا لك هذه النعمَ، ويَقُومُوا بما تُحِبُّ وتَرضَى.

ونحن نجدِّد دعوةَ إبراهيم ونكرِّرها أن يُنِيرَ اللهُ قلوبَ الناسِ بنور الهدى والقرآن والإيمان؛ حتى تتحرَّك من مشارقِ الأرضِ ومغاربِها، ساعيةً مسرعةً إلى هذا البلدِ الأمينِ، لتعظيم شعائر الله، وليَشهَدُوا منافعَ لهم، وأن يرزق أهلَ هذه البلادِ أطيبَ الثمراتِ من بلادِهم، مما وضع فيها من كنوزٍ وخيراتٍ، وأن يُعزَّهم بذلك ويَسْمُوَ بهم عن فضلاتِ الناسِ، وما بأيديهم، وأن يُعِيد لذرية إبراهيمَ وأتباع ملَّة إبراهيم الحنيفية السمحة - الإسلام - ما كان لهم من عزٍّ وسلطان،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت