فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 231

من أيِّ ناحيةٍ من نواحيها، وأنها الدين الموروثُ من مئاتِ السنينَ عن ملايينِ الآباء والأجداد والشيوخ والسادة والرؤساء.

وأَقسَموا لنا - جهدَ أيمانِهم - إن الرحمةَ كل الرحمةِ للأمةِ في تفريقِ ت. سع الناس وتمزيقِهم شيعًا وأحزابًا، كلُّ حزبٍ بما لديهم فَرِحون؛ لأنها جَعَلت الحُكمَ والمرجعَ لِهَوَانَا، نَختَارُ منها ما خفَّ ووافق شهواتِنا؛ لأن شيوخَنا سيقومون على الصراطِ يَحمِي كلُّ واحدٍ منهم من عذابِ النار مَن كانت أعمالُه توافقُ شرعَه ودينَه، وتخالف الآخرين، وأنَّا لن نفتأَ نَستَكثِر من دُورِ اللهوِ والفسوقِ جلَّ حياتِنا فيها؛ لأن سادتَنا ورؤساءنا أقسموا لنا إنها للثقافةِ والتهذيب.

ألم تكونوا أَقسَمتُم - جهد أيمانكم - إنكم لن تَبْرَحُوا عاكفينَ على الأصنامِ والأوثانِ، وإنكم لن تتحوَّلوا عن عبادتِها والتقرُّب ت. سع إليها بكلِّ أنواعِ القرباتِ عند بيتِه المشرَّف.

وأقسَموا لكم - جهدَ أيمانِهم - إنها ليست أصنامًا ولا أوثانًا، وإنما هي مشاهدُ للأولياءِ والصالحين، ومنازلُ الرحماتِ، ومحيطُ رحلاتِ الملائكة، وأن كلَّ ما تتعبدون به وتَنسِكُون لها هو من أخلصِ دين الإسلام، وأحبِّ العبادات للرحمن.

وأَقسَمُوا لكم - جهد أيمانهم - إن القرآنَ ليس جادًّا في أكثرِ آياتِه التي خصَّها لبيان الشركِ بالعبادِ الذين لا يَخلُقون شيئًا وهم يُخلَقون، والذين هو أمواتٌ غيرُ أحياءٍ، وما يشعرون أيَّان يُبعَثون، وأنهم عبادٌ أمثالُكم، وأنهم ت. سع يومَ القيامةِ يَكفُرون بشركِكم، وأن لعنةَ اللهِ ومقتَه حلَّت - وتحلُّ - بكلِّ مَن اتَّخذوا أحبارَهم ورهبانَهم أربابًا من دون الله، ففرَّقوا دينَهم شيعًا، وما أنتم إلا أمثالهم، وأنه في هذه الآيات وغيرها مما هو أغلبُه - إن لم نَقُلْ كلَّه - إنما يقصُّ قصصَ الأوَّلين، مما لا يَمَسُّ شركَكم ولا مخالفتَكم لدين الله في قليل ولا كثير.

وأَقسَمتُم - جهد أيمانكم: إنَّا لن نتَّصل بكتابِ الله وسنتِه ورسولِه - صلى الله عليه وسلم - إلا للتبرُّك، والحُجب، والتمائم، والمآتم، والقبور، والاحتراف لملءِ البطون، ولن نَعرِف دينَنا إلا عن الأحبارِ والرهبانِ الذين احتَكَروا الدينَ، واصطَنَعوه حرفةً انقَطَعوا لها، وإنَّا لن نتخلَّى عن آلهتِنا هذه، فطالما فرَّجت كروبَنا، وشَفَت أمراضَنا، واستجابت دعاءنا، ودَفَعت عن أولادِنا وزروعِنا وبلادِنا ودُورِنا الغاراتِ والآفاتِ والمكروهاتِ، وإنا لن نتركَها لمعاولِ الوهَّابِيِّين أعداءِ الأولياءِ، ومُنتَقِصيهم ومُنكِري سرِّهم وتصريفِهم، وكل ما نَدِين لهم به من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت