فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 231

صفات الربوبيَّة في القهرِ، والقبضِ والبسطِ، والإعطاءِ والمنعِ، والخفضِ والرفعِ، والإعزازِ والإذلالِ، وإنا لا بدَّ أن نَصبِر على كل ما نَلقَى في سبيلِ آلهتِنا هؤلاءِ، ونحميَها وندفعَ عنها بكلِّ ما نَقدِر وما نَملِك من أنفسٍ وأموالٍ، بل ونجدِّد لها الهياكلَ والمعابدَ كلَّما عَدَت يدُ الأيامِ عليها بالهدمِ، وألا نفكِّر في إقامة أيِّ مسجد ولا معبدٍ إلا لها وباسمِها، ومهما خربت؛ إذ لعن - في آخر وصاياه - الذين اتَّخذوا قبورَ الأنبياءِ والأولياءِ مساجدَ، وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - نَهَى أن يعظِّموها ويُوقِدُوا عليها السُّرجَ، ويستروها بأستارِ الحريرِ وغيره، وأنه - صلى الله عليه وسلم - إذ بعث عليًّا - رضي الله عنه - لهدم هذه الأنصابِ التي رُفِعَت على القبور، وأمَره بتسويةِ القبورِ بالأرضِ، وجعلِها في مستوًى واحدٍ لا فرقَ بين قبرِ صالحٍ ولا فاسقٍ، ولا نبِيٍّ ولا كافرٍ، أنه - صلى الله عليه وسلم - كان هازلًا لا جادًّا، ولئن جدَّ فإنما يَقصِد المشركين القُدَامى.

أما الشركُ الجديدُ باسمِه وبأسماءِ آلِ بيتِه وغيرِهم - ممن هم سفينةُ النجاةِ - فذلك عملٌ صالحٌ مبرورٌ، ودينٌ يَأخُذ عليه المشركون به أعظمَ الأجورِ! ألم تكن هذه حالَكم، وهذا شأنكم وعقيدتكم ودينكم، الذي تَحرِصُون عليه أشدَّ الحرصِ، وتُقسِمُون - جهدَ الأيمانِ - إنكم لن تتحوَّلوا عنه، ولن تزولوا عن سبيلِه قيدَ شعرةٍ، مهما صاح بكم الناصحون، وألَحَّ عليكم الداعون المخلصون أن: {تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} ؛ فتُوَلُّون مدبرِين كأنكم حُمُرٌ مُستَنفِرَة، فرَّت من قَسوَرة؟

{وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ} [إبراهيم: 45] .

كان هذا عنادَكم وإصرارَكم على ظلمِكم لأنفسِكم، وتشبُّثَكم بدينِكم الباطل، وملازمتَكم طريقَ الغي، وكرهَكم سبيلَ الرشدِ، والحالُ أن الله قد أراكم ما حلَّ بمن كان على مثلِ ظلمِكم وغيِّكم وتقليدِكم - ممن كان يسكنُ في مساكنِكم من قبلِكم - فأهلَكهم الله بظلمِهم وبغيِهم، وأخلَى مساكنَهم لكم تَسكنونَها، وأنتم أمثالهم في الخَلقِ والنعمِ وكلِّ شيءٍ؛ ليكون ذلك أبلغَ في العبرةِ، وأقوى في التذكيرِ، وأدوم للموعظة، وأقوى في الردعِ عن أن تكونوا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت