فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 231

{فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ * فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ * فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ} [الزخرف: 54 - 56] .

فهل أغنَى عن هؤلاءِ الفراعين ما خُوِّلوا وأُعطُوا من قوَّة ومُلْكٍ وغنًى واسعٍ، وسلطانٍ غالبٍ؟ وهل استطاعوا أن يَدفَعُوا بمكرِهم الذي كان من الدهاءِ والقوَّة، بحيث يَكَادُون يحوِّلون به الجبالَ، فيصنعون منها جبالًا أخرى بهذه الأهراماتِ التي ضَاهؤوا بها - بغيًا وعلوًّا في الأرض - الجبالَ التي جعَلها الله للأرضِ أوتادًا؟ وهل قدروا أن يَعتَصِموا بها من الغرقِ الذي أهلَكهم الله به؟

وهل أغنَى عن عامَّة الشعب - الذين أطاعوهم واتَّخذوهم أربابًا - اصطلاحُ الكثرة وإجماعُهم على هذا الدينِ الباطلِ الذي مرَّغهم في حمأةِ الذلِّ والعبودية لعبيدٍ أمثالهِم، بل لأحجارٍ وأنصابٍ صوَّروها بأيديهم، ونَحتوها بآلاتِهم، وزعم لهم دينُهم الباطل أن فيها سرًّا، ولها بركة تُغدِقُها على عابديها؛ لأنها على صورِ مَن اعتقدوهم من المعظَّمين المقدَّسين، وهذا الجهلُ والتقليدُ والانسياق وراء الرؤساءِ الظالمين الباغين؛ عن أن تحلَّ بهم اللعنة، وتَنْزِلَ عليهم صواعقُ العذاب والهلاك؟

وهل أغنَى عنهم من عذابِ الله ما كانوا يَلتَمِسُون لأنفسِهم - بغباوةٍ وبلادةٍ - من المعاذير القذرة أنهم عوامُّ ودَهماءُ، وأنهم مغلوبون على أمرِهم؛ لتحكِّم أولئك الشيوخ والسادة في دينهم؟

وهل أغنَى عنهم مكرُهم واحتيالُهم، الذي كانوا يَحْذِقُونه في كلِّ ما يتناولون من عيش الحيوانية، ويدبِّرون به ملاذَّهم وشهواتِهم البهيميةَ، حين عَمُوا عن أن يستخدموه في تدبُّر آياتِ الله؛ فيؤمنوا ت. سع به وبرسلِه ليتخلَّصوا من قيودِ الذلِّ والعبوديةِ التي فرضها عليهم آلهتُهم وأولياؤهم، الذين يدعون من دون الله - من شيءٍ لما جاءهم أمرُ ربِك؟

كلا، لم يُغْنِ عن هؤلاء ولا أولئك شيءٌ من ذلك، بل ما زادهم كلُّ ذلك إلا خسرانًا وتبارًا.

ولقد كان من سكَّان مصرَ يوسفُ رسولُ اللهِ - عليه السلام - ومؤمِنُ آلِ فرعونَ، وامرأةُ فرعونَ وأمثالُهم، آمنوا بآياتِ الله وسنتِه الحكيمةِ، وقدَروا نعمَ اللهِ عليهم في أسماعِهم وأبصارِهم وأفئدتِهم، وفي كلِّ ما آتاهم الله في أنفسِهم وفي الأرضِ والزروعِ والأنعامِ، آمنوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت