فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 231

فلتذهب فيها أفكارُ العامَّة والطعامُ كلَّ مذهبٍ، ولتصوِّرها على أيِّ صورة، فالمهمُّ أن يرى يَرَوا أولئكَ المرسَلين في هذه الصورةِ المُريبةِ، وهذا أخبثُ مكرٍ يَمكُره أساتذة ومحتكرو الدينِ في كلِّ عصرٍ ومِصْرٍ إلى أيامنا هذه.

ويستطيعُ القارئ بسهولةٍ أن يعرفَ ذلك بأقلِّ تأملٍ وتفكيرٍ في حالِ مَن حوله من دجاجلةِ الصوفيةِ، وسَدَنة القبورِ المنصوبةِ باسم الأولياء والصالحين، مع دعاةِ الحقِّ ورثةِ سيِّد المرسَلين.

قالوا: إنا كفرنا بالعلمِ والهُدَى والدِّين الذي أرسَلكم الله به، هل أقاموا دليلًا على أنه باطلٌ؟ هل أتَوْا بخيرٍ منه؟ كلا، وإنما كَفَروا به؛ لأنهم سادةٌ، وما جاء به الرسُل سيَهدِم رياستَهم، ويَمحُو عن القلوبِ ظلماتِهم، فليُعلِنوا في العامَّة أنهم كَفَروا به، وإذا تحدَّث أحدٌ في أيِّ مجلسٍ بما يقولُ المرسَلون رَدَّ عليه أشباهُ الأنعامِ:"لا تقلْ هذا؛ فقد كفر به السادةُ والرؤساءُ، أأنت أعلم بالدينِ، أم أنت أعرف بالحق منهم؟".

{قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ} [إبراهيم: 10] : أفِي رحمةِ اللهِ شكٌّ، وها هي آياتُها ناطقةٌ فيما يسبغُ عليكم من النعمِ في كلِّ طرفةِ عينٍ: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [النحل: 18] .

أم في قدرةِ اللهِ شكٌّ، وهذه ألسنتُها ناطقةٌ في أنفسِكم وفي الآفاقِ؟

أم في حكمةِ اللهِ شكٌّ، وهذه براهينُها ناطقةٌ في خلقِ كلِّ شيءٍ، وإعطائه ما يناسبُ خلقَه، وأسباب هدايتِه إلى ما خُلِق له.

وكيف يكونُ في اللهِ الحكيمِ الرحيمِ القادرِ على كلِّ شيءٍ شكٌّ، وهو {فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الأنعام: 14] ، والفطر: إيجادُهما وإبداعُهما مهيَّئتين لِما خَلَقنا له:

بما بثَّ في الأرض من كلِّ دابَّة، وشقَّ فيها من أنهارٍ، وجعَل فيه من رَوَاسٍ شامخاتٍ، وأنبت فيها من زروعٍ، وغير ذلك من الآيات والعلامات.

وبما جعل في السماءِ من نجومٍ وكواكبَ وغيرِها، وكلُّ ذلك ناشئٌ عن إبداعِ اللهِ، وخَلقِه الأوَّل الذي لا مثيل له.

فالسموات والأرض كانتا رتقًا، ففتَقهما الله وشقَّهما حتى كانت كلُّ واحدةٍ منهما منفصلةً عن الأخرى، والأرضُ انفطرت وتشقَّقت عن الحيوانِ والإنسانِ والنباتِ والماءِ، والسماءُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت