فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 231

كذلك، يجريانِ في بقائهما ودوامِ النفعِ للإنسان بهما على فطرةِ اللهِ وسنتِه الكونيةِ على الخَلق الأوَّل: {فَاطِرُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] .

تقول الرسل للذين كفروا:"إن الشكَّ الذي تزعمونَه إليه من الدينِ والإيمانِ، هو في الواقعِ - ونفسِ الأمرِ - شكٌّ في اللهِ ورحمتِه وحكمتِه، التي تَقتَضِي ألا يتركَ الناسَ سدًى لا يَبعَث إليهم رسولًا، ولا يُجَازِيهم على أعمالِهم في هذه الحياة الدنيا، وشكٌّ في قدرةِ اللهِ على إرسالِ أولئكَ الرسل وتأييدِهم بالمعجزات، وكيف يتطرَّق هذا الشكُّ إليكم وأنتم تَعتَرِفون بأنه فاطرُ السمواتِ والأرضِ بقدرتِه، وعلمِه، وحكمتِه، ورحمتِه؟"

إنكم في الواقعِ كاذبون في زعمِكم هذا الشكَّ المريب؛ فأنتم مُقِرُّون له] بكلِّ صفاتِ الربوبية وآثارِها في السمواتِ والأرضِ، فكيف تَكفُرون بما هو أعظمُ من السمواتِ والأرضِ، وما يَنْزِل من السماءِ من ماءٍ ورزقٍ، وما يَخرُج من الأرضِ من نباتٍ، وهو اختيارُ رسلِه منكم، وإنزالُ العلمِ والهُدى عليهم من عنده؟

كيف تُقِرُّون بقدرتِه وفضلِه في إعطاء الحياة المادَّية، وتَرتَابُون في إعطائِه الحياةَ الرُّوحيةَ؟

كيف تُوقِنون بقدرتِه على إحياءِ الأرضِ بعد موتِها، وتشكُّون في رحمتِه في إحياءِ القلوب بعد موتِها؟

إن ذلك منكم لمكرٌ عظيمٌ، وخبثٌ فظيعٌ، فما دعواكم الارتيابَ في دعوتِنا أمام الجمهورِ إلا من كيدِ الشيطانِ، واللهُ مُخْزِيكم به في الدنيا والآخرةِ.

فيا عجبًا لأولئكَ الظالمين لأنفسِهم، بردِّهم على الرسلِ وإعراضِهم عن هدايتِهم، ومحاولتِهم إبطالَ دعوتِهم، وما هي دعوةُ اللهِ الرحيمِ؟

{يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [إبراهيم: 10] ، يَدعُوكم بألسنةِ رسلِه الصادقين؛ ليعطيَكم من أسبابِ الكمالِ والحياةِ الطيبةِ، وما يمحو عنكم قذرَ البهيميةِ، ونجسَ الشركِ والوثنيةِ، ويطهِّركم بالعلمِ والإيمانِ لتعودوا إلى مكانتِكم من الكرامةِ، ويمدُّ لكم في أسبابِ العيشِ الهَنِيء والحياةِ الطيبةِ إلى الأجلِ الذي كتَبه عنده، ثم يَنقُلكم بالموتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت