المعنى: إن الذين كَفَروا بنعمةِ اللهِ في سَمعِهم وأبصارِهم وأفئدتِهم، فعطَّلوها بالتقليدِ الأعمى عن التفكيرِ في ملكوتِ السمواتِ والأرضِ، وما خلق الله من شيء - عن فَهْمِ وتدبرِ آياتِ الله المباركةِ المنَزَّلةِ من عنده هدًى ورحمةً وشفاءً لِما في الصدور، فجمدوا على التقاليدِ الموروثةِ عن الآباء والشيوخِ، فكان ذلك سببًا حتميًّا لكفرِهم باللهِ وكتابِه ورسولِه، ولكفرِهم بكلِّ ما أنعم اللهُ عليهم في أنفسِهم، وفيما سخَّر لهم في السمواتِ والأرضِ، ثم خَدَعهم شياطينُ الجنِّ والإنسِ بما زيَّنوا لهم من سوءِ أعمالِهم، وحسَّنوا لهم من سوء عقائدِهم، وزَعَموا لهم أن هذه عقائدُ وأعمالٌ صالحةٌ تنالون بها مغفرةَ اللهِ ورضوانَه، والدرجاتِ العلا في جناتِه، حتى لقد يبلغ من غرورِهم وخدعِهم أنه أحقُّ الناسِ بهذه المغفرة ورضوانِ الله وجنتِه، بهذه التقاليد الموروثة وهذه العصبية العمياءِ؛ لِما وجدوا عليه الآباءَ، ولِما ابتدع لهم الشيوخ والسادة والرؤساء، مما لم يَشْرَعه الله، ولا ارتضاه دينًا ولا عبادةً له على لسان أيِّ رسول من رسله، وإن أردت المثلَ المحسوسَ، فانظر إلى الصوفيةِ في عقائدِهم وعباداتِهم ومراقصِهم وموالدِهم، وطواغيتِهم، ومزِّق عنها تلك الهلاهيل والمزق من الأسماء الإسلامية الكاذبة؛ فإنك تُوقِن حينئذٍ أنها ترجِع كلُّها إلى أصولٍ بُوذِيَّة، وبَرْهَمِيَّة، ومَجُوسِيَّة، وكَهَنُوتِيَّة، وكَنَسِيَّة يَهُودِيَّة، ونصرانيَّة، وأنها مزيجٌ قذرٌ من رَدْغَة خبالِ أعداءِ رسلِه من كلِّ مَن كتب الله عليهم شقاءَ الدنيا والآخرة، فإذا رأيتَ شدَّة حرصِهم عليها، وتشبُّثَهم بها، ومواظبتَهم عليها، ورؤيتَهم أنفسهم أنهم بها أصلحُ الصالحين وأتقى المتَّقين، وقرأتَ ما يكتبون عن رؤسائهم ومقدَّميهم وشيوخهم، وما يخلعون عليهم من ألقابِ:"العارف بالله"، و"القطب الصمداني"، و"الولي التقي"، ويزعمونَ لهم ولمن يتبعُهم في هذه الطرق الضالَّة في الجنات، بل من تحكُّمهم في اللهِ وفي ملكِه بالعزلِ، والتوليةِ، والحفضِ، والرفعِ، والقهرِ، والتحكم، وما إلى ذلك من الفجورِ والكذب على الله، الذي حُشيت به كتبُهم في كلِّ عصر، حتى لقد زعَم لهم في فجورِهم وقحتِهم أن دوابَّهم وآثارَهم من الثيابِ والأحجارِ تعطي البركةَ، بل وتقضي حاجاتِ الطالبينَ، كما زعم ذلك الشَّعراني في كتابه"العهود"لإبريق شيخِه الخوَّاص.
وفي كتاب"مناقب العيدروس": أن حمارته عرَجت وراءه إلى السماء الرابعة، سبحانك يا رب هذا بهتانٌ وكفرٌ عظيمٌ: كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ