فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 231

وَحْدَهُ [الممتحنة: 4] ، وتَعُودُوا معنا إلى حظيرةِ الإسلامِ، التي أقامها الله بالقرآنِ وبهَدْي حبيبِه ومصطفاه وخاتمِ رسلِه محمد - صلى الله عليه وسلم.

هؤلاء الصوفية: شيوخُهم وعوامُّهم وطغامُهم، وإخوانُهم من كلِّ هاجرٍ للقرآن وهدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومتَّبعٍ غيرَ سبيلِ أبي بكر وعمر وإخوانِهما من المؤمنين المهتدين - رضي الله عنهم وأرضاهم - ومستبدِلٍ مكانَ ذلك الهَدْيِ التحاكمَ إلى الطاغوت من قولِ فلانٍ، ورأي فلانٍ، وقانون فلان، وهوَى فلان، وما استحسنه البلدُ الفلاني أو الجماعة الفلانية، ثم يقنع بذلك، ويرتضيه له دينًا يقدِّمه على كتاب الله، وحُكم اللهِ وشرعه وهدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مهما زعَم له أولياؤه أن ذلك هو المصلحةُ الملائمةُ لرُوحِ العصرِ، والموافقةُ للحضارةِ والمدنيةِ، ومهما حَلَف باللهِ أنه ما يُرِيد إلا الإحسانَ والتوفيق.

أو قل: هؤلاءِ جميعًا هم المثَلُ القائمُ بين يديك يفسِّر الآية التي يَقضِي بها العليمُ الحكيمُ على كلِّ أمانيهم الكاذبةِ ودعواهم الباطلة أن لهم أسماءً وأنسابًا إسلاميةً، وأنهم يقولون بألسنتِهم - من غير أن يفقهوا:"لا إله إلا الله، محمد رسول الله"، وأنهم يتحرَّكون حركاتٍ تقليدية آلية بما يسمُّونه صلاةً وذِكرًا، وأنهم مع ذلك يحبُّون القرآنَ ويعظِّمونه بقراءته للموتى، واتخاذِه حجبًا وتمائمَ، ويتبرَّكون بجِلْدِه وورقِه وحبرِه، يستخدمون خدامَ سورِه وآياتِه للجمعِ والتفريقِ بين الأزواجِ، وقضاء الحاجات، ثم لا يضرُّهم بعد ذلك أنهم لا يفقهونَ منه كلمةً، ولا يجادلون أن يفهموا له أمرًا ولا نهيًا؛ لأن محاولةَ ذلك محرَّمة عليهم اليومَ بعد أن أُغلِقت الأبوابُ دون ذلك، إلا فيما يُوحِي إليهم شياطينُهم من كلماتٍ يتقطَّعونها، ويَزِيغُون بها عن مواضعِها لإقامة حجبِهم الداحضة على عبادةِ الموتى، واتخاذِهم أندادًا من دون الله؛ مثل:

{لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [يونس: 62] .

{لَهُمْ مَا يَشَاؤُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ} [الزمر: 34] ، [الشورى: 22] .

و {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [الشورى: 23] .

و {وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} [المائدة: 35] .

أما إذا أقمتَ عليهم الحجَّة القاطعةَ على شركِهم بقولِ اللهِ - تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت