فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 231

{إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} [الأعراف: 194] وقولِه: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [الأعراف: 194] .

وقولِه: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] .

وقولِه: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} [الأحقاف:5، 6] .

فما أسرعَ ما يقولون لك: هؤلاءِ الكفَّار الأوَّلون، مثل ما قال سلفُهم المشركون للنبي - صلى الله عليه وسلم - حين تلا عليهم هذه الآياتِ وأمثالَها:"هذه أساطير الأولين"، وأقسموا بالله ربِّهم ما هم بمشركينَ.

كأن الشيطان الذي يُضِلُّهم ويُغوِيهم، ليس هو الشيطانَ الذي أضلَّ وأَغوَى سلفَهم المشركين الأوَّلين.

أو كأنهم يَعتَقِدون - بغبائهم وعمى قلوبهم - أن الشيطانَ قد مات، أو أنه يَخَاف منهم، فيتنازل لأجلِ خاطرِهم عن عمله الذي يجدونَه في قولِ الله - لو كانوا يعقلون:

{يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 27] ، والآيات بعدها.

وفي قولِه: {لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا * وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا * يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا} [النساء: 118 - 120] .

ويزعمون مع هذا أنهم يحبُّون النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنهم ينادونه في الشدائدِ، ويَستَغِيثون به في دفعِ المهمَّات، ويُنشِدون القصائدَ في مدحِه بمثلِ قولِ بعضِهم:

فَإِنَّ مِنْ جُوْدِكَ الدُّنْيَا وَضَرَّتَهَا = وَمِنْ عُلُومِكَ عِلْمَ اللَّوْحِ وَالْقَلَمِ

ويتواجَدون عند ذلك الإنشادِ، ويَتَصايَحون كالملسوعِ، وأن محبوبَهم هذا هو النورُ الذي خُلِق منه ولأجلِه كلُّ الأكوان، تكذيبًا لكتابِ اللهِ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت