فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 231

ألم تقرأ هذه الآياتِ وأخواتِها التي مُلِئ بها القرآن، وتَسمَعْها مرارًا وتكرارًا؟ بلى قرأتَها وسَمِعتَها، ولكنك كنتَ عنها معرضًا بغباوتِك وجهلِك وظلمِك لنفسك بالتقليد الأعمى، والخُنوع لشياطينك الذين كانوا يُمنُّونك أكذبَ الأماني، ويَغشُّونك أفحشَ الغش بأن هذه وأمثالَها في شأنِالكفَّار الذين ذهبوا وماتوا، أما أنت فمسلمٌ؛ لأنك تلوكُ بلسانكَ:"لا إله إلا الله، محمد رسول الله".

{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ} [إبراهيم: 19] .

والعدل والقسط الذي يأبَى كل الإباءِ ويتنافَر أشدَّ التنافرِ مع جهلك وظلمك وبغيك، أَيقِظ عقلَك، واكشِف عن بصيرتِك أغشيةَ الجهل والظلم بهذا التقليد الأعمى، ثم فكِّر في خلْق السموات والأرض وفي خَلْق نفسك، واتلُ الكتابَ حقَّ تلاوته، وكن من الذينَ: {إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا * وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} [الإسراء: 107 - 109] ، وانتَشِل نفسَك وأَنقِذها من الذين وَصَفهم الله لنبيِّه - صلى الله عليه وسلم - بقولِه: {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا * وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا} [الإسراء: 45، 46] .

اسمع إلى الله إذ يقول: {قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 71 - 73] .

{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ} [إبراهيم: 19، 20] .

أيها الكافر المكذِّب بآياتِ الله في نفسِك وفي الآفاق، وآيات الله في الكتاب الذي أنزله الله هدًى ورحمةً وبشرى للمحسنين، أيها الغافل المُمِيت لنفسِه والمقسِّي قلبه بظلماتِ الجهل، تنبَّه من غفلتِك، واكسر أغلالَ هذه التقاليد البالية، وبَادِر بإنقاذِ نفسِك من شياطين الجنِّ والإنس،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت