وأَحْيِ ميتَ قلبِك بغيثِ هذه الآياتِ المباركات، وَاحذَر غضبَ ربِّك المنتقمِ الجبَّار؛ فإنه - والله - قادرٌ على أن يعجِّلَ لك العقوبةَ، ويأخذَك أخْذَ عزيزٍ مقتدرٍ، وقد فعل بمن هو أشدُّ منك قوَّة وأكثر منك مالًا، وأوسع منك جاهًا: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا * فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا} [الطلاق: 8، 9] .
{وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ * فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} [الأحقاف: 27، 28] .
أيها الباغي الظالم، الساعي في الأرض فسادًا بشهواتِك البهيمية وأهوائك المحرَّمة الشيطانية، يُنعِم الله عليك بنعمِه ويُسدِي إليك مِنَنه، ويُرَبِّيك، ويُنْزِل عليك كتابَه الهَادِيَ إلى التي هي أقومُ؛ لتكونَ خليفةً في الأرضِ إلى أجلك المسمَّى، ثم أنتَ تَستَعمِل كل ذلك في البغي والفسادِ، مستكبرًا على اللهِ وعلى عباده.
أتظنُّ أن الله يُعجِزه أن يضربَك بسوطِ عذابه، ويزيلَك عن هذه الأرض في ذلَّة وصَغَار ومهانةٍ، كما فعل بمن تَسكُن اليوم مساكنَهم، وتبيَّن لك كيف فعل الله بهم، وقد كان مكرُهم أشدَّ من مكرِك، وكِبْرُهم أعظمَ من كِبْرِك؟
ألستَ تَسكُن دارَ فرعونَ، دارَ الفاسقين من الجبَّارين الذين جَعَلهم الله - بانتقامه - عبرة للمعتبرين؟
بل ألست ترى أنك في أرضك ووطنك - وأنت بين قومك وأهلك - قد ضربَك الله حين كذَّبت آياتِه، واستكبرتَ بأن سلَّط عليك مَن جعلك - وأنت في مقامِك هذا - غريبًا ذليلًا، أليس ذلك لفحةً من عذاب المنتقمِ الجبَّار؛ غيرةً لدينه وكتابِه ورسولِه - صلى الله عليه وسلم - إن كان عندك بقيَّة من شعور وإحساس تشعر بها وتتألَّم؟
ألم تسمع قولَ اللهِ - وهو يهدِّد ويتوعَّد أشد الوعيد:
• {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ} [إبراهيم: 19، 20] .