وجدت بعلك؟ قالت: خير الرجال - أو كخير البعولة - من رجل لم يفتش لنا كنفًا، ولم يقرب لنا فراشًا، فأقبل عليَّ فعذمني، وعضني بلسانه فقال: أنكحتك امرأة من قريش ذات حسب، فعضلتها وفعلت ثم انطلق إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فشكاني، فأرسل إليَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتيته، فقال لي: «أتصوم النهار» ؟ قلت: نعم، قال: «فتقوم الليل» ؟
قلت: نعم، قال: «ولكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأمسُّ النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» ثم قال: «اقرأ القرأن في كل شهر» قلت: إني أجدني أقوى من ذلك، قال: «فاقرأه في كل عشرة أيام» قلت: إنِّي أجدني أقوى من ذلك، قال: «فاقرأه في كل ثلاث» ثم قال: «صُمْ في كل شهر ثلاثة أيام» قلت: إني أقوى من ذلك، فلم يزل يرفعني حتى قال: «صُمْ يومًا وأفطر يومًا؛ فإنه أفضل الصيام وهو صيام أخي داود - عليه السلام -» ، قال حُصَين في حديثه: ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن لكل عابد شِرَّة، وإن لكل شِرَّة فَتْرة، فإمَّا إلى سُنَّة وإمَّا إلى بدعة، فمن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك» . قال مجاهد: وكان عبد الله بن عمرو حين ضعف وكبر يصوم الأيام كذلك، يصل بعضها إلى بعض ليتقوى بذلك، ثم يفطر بعد ذلك الأيام، قال: وكان يقرأ من أحزابه كذلك يزيد أحيانًا وينقص أحيانًا، غير أنه يوفي به العدّة، إما في سبع وإما في ثلاث، ثم كان يقول بعد ذلك: لأن أكون قبلت رخصة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحب إليَّ مما عدل به - أو عدل -، لكنِّي فارقته على أمر أكره أن أخالفه إلى غيره [1] .
227 -ما حملك على الصيام وأنت مسافر؟
عن عطية بن قيس، قال: دخل ناس من أهل دمشق على أبي مسلم وهو غاز في أرض الروم، وقد احتفر جورة في فسطاطه [2] ، وجعل فيها نطعا
(1) أخرجه البخاري (4/ 189، 191) .
(2) الفسطاط: البيت من الشعر.