وأفرغ فيه الماء وهو يتصلق فيه [1] ، فقالوا: ما حملك على الصيام وأنت مسافر؟ قال: لو حضر قتال لأفطرت، ولتهيأت له وتقويت، إن الخيل لا تجري الغايات [2] وهن بدن، إنما تجري وهن ضمر، ألا وإن أيامنا باقية جائية لها نعمل [3] .
228 -راحة هذا الجسد أريد
عن علقمة بن مرثد قال انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين منهم الأسود بن يزيد كان مجتهدا في العبادة يصوم حتى يخضر جسده ويصفر وكان علقمة بن قيس يقول له لم تعذب هذا الجسد قال راحة هذا الجسد أريد فلما احتضر بكى فقيل له ما هذا الجزع قال مالي لا أجزع ومن أحق بذلك مني والله لو أتيت بالمغفرة من الله - رضي الله عنه - لهمني الحياء منه مما قد صنعته إن الرجل ليكون بينه وبين الرجل الذنب الصغير فيعفو عنه فلا يزال مستحيا منه ولقد حج الأسود ثمانين حجة [4] .
229 -يا بنية إنما طلبت الرفق لنفسي
عن الشعبي، قال: غشي على مسروق في يوم صائف، وكانت عائشة قد تبنته، فسمى بنته عائشة وكان لا يعصي ابنته شيئًا.
قال: فنزلت إليه فقالت: يا أبتاه أفطر واشرب.
قال: ما أردت بي يا بنية؟ قالت: الرفق، قال: يا بنية إنما طلبت الرفق لنفسي في يوم
كان مقداره خمسين ألف سنة [5] .
(1) تصلق: تقلب وتلوى على جنبيه.
(2) الغايات: النهايات، وفي الحديث: أنه - صلى الله عليه وسلم - سبق بين الخيل وفضل القرح في الغاية.
(3) «سير أعلام النبلاء» (4/ 10) ، و «الحلية» (2/ 127) ، و «تاريخ ابن عساكر» (9/ 17) ، و «تاريخ الاسلام» (3/ 104) .
(4) «حلية الأولياء» (2/ 103) .
(5) «سير أعلام النبلاء» (4/ 68) .