فهرس الكتاب
عن سالم بن أبي بسطام قال: كان عمر بن المنكدر لا ينام الليل يكثر البكاء على نفسه فشق ذلك على أمه فقالت لأخيه محمد بن المنكدر إن الذي يصنع عمر يشق على فلو كلمته في ذلك، فاستعان عليه بأبي حازم فقالا له: إن الذي تصنع يشق على أمك، قال: فكيف أصنع؛ إن الليل إذا دخل علي هالني فاستفتح القرآن وما تنقضي نهمتي فيه، قال؛ فالبكاء؛ قال آية من كتاب الله قال وما هي؛ قال قوله: {وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (47) } [الزمر:47] [1] .
248 -قد ختم أخوك في هذه الزاوية ثمانية عشر ألف ختمه
عن أحمد بن مسروق قال سمعت الحماني لما حضرت أبا بكر بن عياش الوفاة بكت أخته، فقال لها: ما يبكيك؟ انظري إلى تلك الزاوية التي في البيت قد ختم أخوك في هذه الزاوية ثمانية عشر ألف ختمه [2] .
249 -إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين
يقول عنه الأمام أحمد بن حنبل: حدثني يحي القطان وما رأت عيناي مثله. وعن سفيان قال: قال علي: كان يحيى يختم القرآن في يوم وليله ما بين المغرب والعشاء. وقال عنه يحيى بن معين: أقام يحي بن سعيد عشرين سنة يختم القرآن في كل ليلة ولم يفته الزوال في المسجد أربعين سنة وما رئي يطلب الجماعة قط. وكان - رحمه الله - شديد الخوف من الله تعالى: إذا سمع القرآن اقشعر جلده ويلين قلبه من خشية الله تعالى.
عن علي بن عبد الله قال: كنا عند يحيي بن سعيد فقال لرجل اقرأ (حم) الدخان فلما أخذ في القراءة نظرت إلى يحيي ابن سعيد يتغير فلما بلغ: {إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (40) } [الدخان:40] صعق يحيى وغشي عليه وارتفع صدره من الأرض وتقوص وانقلب فأصاب الباب فقار ظهره
(1) «صفة الصفوة» (ج 1 ص 320 - 321) .
(2) «تاريخ بغداد» (14/ 383) ، و «صفة الصفوة» (ج 2 ص 577 - 578) .