فهرس الكتاب
وسال الدم صرخ النساء، فخرجنا فوقفنا بالباب حتى أفاق بعد كذا وكذا، ثم دخلنا فإذا هو نائم على فراشه وهو يقول إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين قال علي: فما زالت به تلك القرحة حتى مات - رحمه الله - [1] .
250 -يا أهل القرآن زينوا القرآن بالفعال
-سالم أحد القراء الأربعة الذين أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأخذ القرآن عنهم عاش بالقرآن ومع القرآن للقرآن ومات وهو يردد آياته فمن عاش على شيء مات عليه. ويبعث يوم القيامة عليه وهو يردد آيات الرحمن ففي معركة اليمامة التي كانت بين المسلمين وبين مسيلمة الكذاب قام أبو حذيفة وسالم - رضي الله عنهما - يضربان المثل في الشجاعة والأقدام والبحث عن الشهادة في سبيل الله، وكانت راية المهاجرين مع سالم وراية الأنصار مع ثابت بن قيس، ودارت رحي معركة ضروس وأظهر بنوا حنيفة ثابت منقطع النظير ... وعندها أخذ الصحابة يوصي بعضهم بعض وينادي بعضهم بعضا يا أصحاب سورة البقرة بطل السحر اليوم، وحفر ثابت بن قيس لقدميه في الأرض إلى أنصاف ساقية وهو حامل لواء الأنصار بعد ما تحنط وتكفن فلم يزل ثابتا حتى قتل هناك، وقال المهاجرين لسالم مولى أبي حذيفه أخشى أن نؤتى من قبلك؛ فقال بئس حامل القرآن أنا إذا، قال زيد بن خطاب: أيها الناس عضوا على أضراسكم واضربوا في عدوكم وامضوا قدما، قال والله لا أتكلم حتى يهزمهم، يا أهل القرآن زينوا القرآن بالفعال وحمل فيهم حتى أبعدهم وأصيب - رضي الله عنه - أما حامل لواء القرآن: فقد قام في وسط المعركة يشرق نور القرآن من وجهه ويردد آيات الرحمن حتى يثبت الأقدام. وقف سالم - رضي الله عنه - وهو حامل اللواء بيمينه فقطعت ثم تناولها بشماله فقطعت ثم اعتنق اللواء وجعل يقرأ: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} [آل عمران:144] إلى أن قتل [2] .
(1) «صفة الصفوة» (ج 2 ص 687) ، و «سير أعلام النبلاء» (ج 8/ 112) .
(2) «البداية والنهاية» (ج 6/ 329) ، و «أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -» (1/ 60) ، و «عمر بن عبد العزيز» (1/ 67) ، و «الكامل في التاريخ» (1/ 374) ، و «تاريخ الرسل والملوك» (2/ 159) .