فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 491

256 -عابد يموت عند سماع آية.

عن منصور بن عمار قال: حججت حجة فنزلت سكة من سكك الكوفة فخرجت في ليلة مظلمة، فإذا بصارخ يصرخ في جوف الليل وهو يقول: إلهي وعزتك وجلالك ما أردت بمعصيتي مخالفتك، وقد عصيتك إذا عصيتك، وما أنا بنكالك جاهل، ولكن خطيئة عرضت لي، أعانني عليها شقائي وغرني سترك المرخي علي وقد عصيتك بجهدي وخالفتك بجهلي، ولك الحجة علي فالآن من عذابك من يستنقذني؛ وبحبل من أتصل إذا قطعت حبلك مني واشباباه! واشباباه! قال: فلما فرغ من قوله تلوت آية من كتاب الله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) } [التحريم:6] الآية فسمعت حركة شديدة ثم لم أسمع بعدها حسا فمضيت فلما كان الغد رجعت من مدرجتي فإذا بجنازة قد وضعت، وإذا بعجوز كبيرة فسألتها عن أمر الميت ولم تكن عرفتني فقالت: هذا رجل لا جزاه الله وإلا جزاءه مر بابني البارحة وهو قائم يصلي فتلا آية من كتاب الله فلما سمعها ابني تفطرت مرارته فوقع ميتًا [1] .

257 -قتيل القرآن وقتيل المواعظ والأحزان

قال رجاء بن ميسور بن المجاشعي. كنا في مجلس صالح المري وهو يتكلم فقال لفتى بين يديه اقرأ يا فتى فقرأ الفتى قول الله تعالى: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ (18) } [غافر:18] فقطع صالح عليه القراءة وقال كيف يكون لظالم حميم أو شفيع، والمطالب له رب العالمين؛ انك والله لو رأيت الظالمين وأهل المعاصي يساقون في السلاسل والأنكال إلى النار حفاة عراة مسودة وجوههم مزرقة عيونهم، ذائبة أجسادهم ينادون يا ويلنا يا ثبور ما نزل بنا؛ ماذا حل بنا؛

(1) «المستدرك» للحاكم (ح 3829) ، و «التوابين» (ص 290) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت