فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 491

أين يذهب بنا؛ ماذا يريد منا؛ الملائكة تسوقهم بمقامع النيران فمرة يجرون على وجوههم ويسحبون عليها منكبين، ومرة يقادون إليها مقرنين من بين باك دما بعد انقطاع الدموع، ومن صارخ طائر القلب مبهوت أنك والله لو رأيتهم على ذلك لرأيت منظرا لا يقوم له بصرك ولا يثبت له قلبك ولا تستقر لفظاعة هوله على قرار قدمك ثم نحب وصاح يا سوء منقلبا وبكى وبكى الناس.

فقام فتى من الأزد فقال: أكل هذا في القيامة يا أبا بشر؛ قال: نعم والله يا ابن أخي وما هو أكثر لقد بلغني أنهم يصرخون في النار حتى تنقطع أصواتهم، فما يبقي منها إلا كهيئة الأنين من المدنف فصاح الفتى، إنا لله وا غفلتاه عن نفسي أيام الحياة وا أسفاه على تفريطي في طاعتك يا سيداه وا أسفاه على تضيعي عمري في الدار الدنيا، ثم بكى واستقبل القبلة وقال: اللهم أني أستقبلك في يومي هذا بتوبة لا يخالصها رياء لغيرك اللهم فاقبلني على ما كان في، واعف عما تقدم من فعلي، وأقل عثرتي وارحمني ومن حضرني وتفضل علينا بجودك وكرمك يا أرحم الراحمين لك ألقيت معاقد الآثام من عنقي وإليك أنبت بجميع جوارحي صادقا لذلك قلبي، فالويل لي إن لم تقلبني ثم غلب فسقط مغشيا عليه فحمل بين القوم صريعا فمكث. صالح وأخوته يعودونه أياما ثم مات والحمد لله فحضره خلق كثير يبكون ويدعون له. فكان صالح كثيرًا ما يذكره في مجلسه فيقول، بأبي قتيل القرآن وبأبي قتيل المواعظ والأحزان [1] .

258 -يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون

الشيخ أبي جعفر أحمد بن معتب بن أبي الأزهر - رحمه الله -.

نقل القاضي عياض عن أبي العز أن أبا جعفر بن أحمد بن معتب بن أبي الأزهر الأزدي، كان عالما بالحديث والرجال، حسن التفسير، نقل القاضي يونس عن أبي العرب أن ابن معتب كانت له صلاة طويلة بالليل بكاء، حتى يسمع جيرانه بكاءه وصراخه.

قال أبو بكر بن اللباد: حضرت مشهد الذكر يوم السبت لسبع خلون من ذي

(1) «حلية الأولياء» (6/ 166) ، و «مشاهد الناس عند الموت» (ص 99) ، و «سكب العبرات» (ج 1 ص 406 - 407) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت