القعدة سنة سبع وستين ومائتين وأحمد بن معتب حاضر وكان له بكاء ونوح، وكان القراء إذا علموا به تحركوا فقرأوء وغيرها وأخذوا في التغير.
دع الدنيا لمن جهل الصوابا ... فقد خسر المحب لها وخاب
فلما وصلوا.
يظل نهاره يبكي ببث ... ويطوي الليل بالأحزان دابا
تحرك وبكي ثم قرأ قارئ: {يَاعِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (68) الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ (69) } [الزخرف:68 - 69] .
فصاح بن معتب صيحة شديدة، ثم سقط على وجهه فأقام ساعة وأسند إنسان إلى صدره وكلم فلم يتكلم، وقد أغلق عينه ثم قاء شيئًا أخضر، فلما أنقضي المجلس، وختم بالدعاء أردنا أن نحمله على دابة فلم نستطع، إذا كان لا يثبت، فجئنا بمحمل على جمل واخرج من المسجد وكل من في المسجد يبكي كأنه مأتم حمل في شق الجمل وزامله ابن عم له، ثم أتي به إلى داره فقاء شيئًا أخضر ولم يتكلم. وتركناه لشأنه فلما كان بعد العشاء الآخرة توفي - رحمه الله - وما تكلم وما فتح عينه [1] .
فرحمه الله من سيد سمع القرآن بقلب شاهد وسمع حاضر فمات من خشية الله تعالى.
259 -شاب يموت خوفا من الله عندما يسمع آية.
قال أبو الحسن علي بن محمد الأنصاري عن أبيه أنه قال: حضرت مسجد السبت القديم وكان مبنيا بالطوب، فقال القوالون أشعارا في الزهد، فبكى الناس بكاء عظيما حتى امتلأ المسجد بالبكاء وارتفعت بالبكاء أصواتهم فقال رجل جالس بجواري: لقد طاب المسجد اليوم فقال له رجل كبير السن شيخ: يا هذا حال المسجد عما كنا عاهدناه قبل هذا الوقت يعني
(1) «ترتيب المدارك وتقريب المسالك» (1/ 329) ، و «سكب العبرات» (ج 1 ص 408 - 409) .