بالرمح فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني رأيت الملائكة تغسل حنظلة بن عامر بين السماء والأرض بماء المزن في صحاف الفضة. قال أبو سيد الساعدي: فذهبنا فنظرنا إليه فإذا رأسه يقطر ماء فرجعت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته أنه خرج وهو جنب، فولده يقال لهم:"بنو غسيل الملائكة"وفي رواية"فسألوا صاحبته عنه زوجته فقالت: انه خرج لما سمع الهائعة وهو جنب [1] ."
284 -حرص أم عمارة - رضي الله عنها -
ذكر بن هشام عن سعيد بن أبي زيد الأنصاري - رضي الله عنه - قال: أن أم سعد بنت سعد الربيعي - رضي الله عنها - كانت تقول: دخلت على أم عمارة - رضي الله عنها - فقلت يا خالة: أخبريني خبرك.
فقالت: خرجت أول النهار أنظر ما يصنع الناس ومعي سقاء فيه ماء فانتهيا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في أصحابه والدولة والريح للمسلمين، فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقمت أباشر القتال وأذب عنه بالسيف وأرمي عن القوس حتى خلصت الجراح إليّ، قالت: فرأيت على عاتقها جرحا أجوف له غور، فقلت لها: من أصابك هذا؛ قالت: ابن قمئة أقمأة الله [2] لما ولى الناس عن رسول الله أقبل يقول: دلوني على محمد - صلى الله عليه وسلم - لانجوت إن نجا، فاعترضت له أنا ومصعب بن عمير - رضي الله عنه - وأناس ممن ثبت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضربني هذه الضربة، ولقد ضربته على ذلك ضربات، ولكن عدو الله كان عليه درعان [3] .
285 -ما التفت يمينا ولا شمالا إلا وأنا أراها تقاتل دوني
(1) رواه الحاكم في «المستدرك» (3/ 204) ، و «الطبقات الكبرى» (5/ 66) ، و «تاريخ دمشق» (27/ 422) .
(2) أقماة الله: أذله الله.
(3) «السيرة النبوية» لابن كثير (3/ 67) ، وسيرة ابن هشام (2/ 81) .