وانصرفت فاشترت لولدها فرسا جيد واستجادة له سلاحا فلما خرج عبد الله الواحد، خرج إبراهيم يعدو وحوله القراء يقرون قول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} [التوبة:111] فلما أرادت أم إبراهيم فراق ولدها، دفعت إليه كفنا وحنوطا وقالت له: أي بني إذا أردت لقاء العدو فتكفن بهذا الكفن وتحنط بهذا الحنوط وإياك أن يراك الله مقصرا في سبيله ثم ضمته إلى صدرها وقبلت بين عينيه وقالت: يا بني ما جمع الله بيني وبينك إلا بين يديه في عرسات يوم القيامة، قال عبد الواحد فلما بلغنا بلاد العدو وبرز الناس للقتال بزر إبراهيم في المقدمة فقتل من العدو خلقًا كثيرًا ثم اجتمعوا عليه فقتلوه، فلما أردنا الرجوع إلى البصرة قلت لأصحابي لا تخبروا أم إبراهيم بخبر ولدها حتى ألقاها بحسن العزاء لئلا تجزع فيذهب أجرها، قال: فلما وصلنا البصرة خرج الناس يتلقوننا وخرجت أم إبراهيم فيمن خرج فلما، أبصرتني قالت: يا أبا عبيد: هل قبلت مني هديتي، فأهنا أم ردت علي فأعزي، فقلت لها: قد قبلت والله هديتك وان إبراهيم حي مع الشهداء إن شاء الله فخرت ساجدة لله شكرا وقالت، الحمد لله الذي لم يخيب ظني وتقبل نسكي مني [1] .
(1) «إتحاف الأزواج بفوائد الزواج» للمؤلف.