295 -أم إبراهيم الهاشمية وولدها إبراهيم.
وها هي عابدة من عأبدًات البصرة أم إبراهيم الهاشمية أغار العدو على ثغر من ثغور المسلمين فانتدب الناس للجهاد، فقام عبد الواحد بن زيد البصري في الناس خطيبا فحضهم على الجهاد وكانت أم إبراهيم حاضرة في مجلسه، وتمادى عبد الواحد في الكلام ثم بدأ يصف الحور العين، وذكر ما قيل فيهن:
غادة ذات دلال ومرح ... يجد الناعت فيها ما اقترح
خلقت من كل شيء حسن طيب ... ما الليث فيها مقترح
زانها الله بوجه جمعت ... فيه أوصاف الملح
فبدأ يصف أكثر وأكثر فماج الناس بعضهم في بعض فوثبت أم إبراهيم من وسط الناس، وقالت يا أبا عبيد ألست تعرف ولدي إبراهيم عظماء أهل البصرة يخطبونه على بناتهم وأنا أضن به عليهم فقد والله أعجبتني هذه الجارية وأرضاها عرسا لولدي، فكرر ما ذكرت من حسنها وجمالها فأخذ عبد الواحد في الوصف فقال:
تولد نور النور من نور وجهها ... فمازج طيب الطيب من خالص العطر
فأخذ يصف أكثر فأكثر فاضطرب الناس، فوثبت أم إبراهيم فقالت: لعبد الواحد: يا أبا عبيد والله لقد أعجبتني هذه الجارية فأنا أرضاها عرسا لولدي إبراهيم فهل لك أن تزوجه منها وتأخذ مهرها، عشر آلاف دينار ويخرج معك ولدي في هذه الغزوة فلعل الله أن يرزقه الشهادة فيكون شفيعا لي ولأبيه في القيامة.
قال عبد الواحد: لئن فعلت لتفوزن أنت وولدك وأبو ولدك فوزا عظيما فنادت فقالت: يا إبراهيم فوثب من وسط الناس فقال لبيك يا أماه فقالت: أي بني أرضيت بهذه الجارية زوجة لك ببذل مهجتك في سبيل الله وترك العود في الذنوب فقال الفتي: أي والله يا أماه رضيت أي رضي فقالت اللهم إني أشهدك أني زوجت ولدي هذا من هذه الجارية ببذل مهجته في سبيلك وترك العود في الذنوب فتقبله مني يا الله ثم انصرفت وجاءت بعشرة آلاف دينار، وقالت: يا أبا عبيد هذا مهر الجارية، فجهز به الغزاة في سبيل الله