قال: فانصرف رسول الله [1] .
299 -«أنا النبي لا كذب. أنا ابن عبد المطلب
عن البراء بن عازب - رضي الله عنهما - أنه قال لرجل قال له: أكنتم وليتم يوم حنين يا أبا عمارة؟
فقال: أشهد على نبي الله - صلى الله عليه وسلم - ما ولى ولكنه انطلق أخفاء من الناس، وحسر إلى هذا الحي من هوازن، وهم قوم رماة. فرموهم برشق من نبل. كأنها رجل من جراد. فانكشفوا. فأقبل القوم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبو سفيان بن الحارث يقود به بغلته. فنزل ودعا واستنصر، وهو يقول: «أنا النبي لا كذب. أنا ابن عبد المطلب. اللهم نزل نصرك» . قال البراء: كنا والله إذا احمر البأس نتقي به. وإن الشجاع منا للذي يحاذي به- يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - [2] .
300 -اللهم سهمك فارم به عدوك
عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: لما جال الناس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلك الجولة يوم أحد، تنحيت فقلت: أذود عن نفسي، فإما أن أستشهد، وإما أن أنجو حتى ألقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
فبينا أنا كذلك إذا برجل مخمر وجهه ما أدري من هو، فأقبل المشركون حتى قلت: قد ركبوه، ملأ يده من الحصى، ثم رمى به في وجوههم، فنكبوا على أعقابهم القهقرى حتى يأتوا الجبل، ففعل ذلك مرارا، ولا أدري من هو، وبيني وبينه المقداد بن الأسود، فبينا أنا أريد أن أسأل المقداد عنه، إذ قال المقداد: يا سعد هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعوك، فقلت: وأين هو؟ فأشار لي المقداد إليه، فقمت ولكأنه لم يصبني شيء من الأذى، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أين كنت اليوم يا سعد؟» . فقلت: حيث رأيت يا رسول الله! فأجلسني أمامه فجعلت أرمي، وأقول: اللهم سهمك فارم به عدوك، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم -
(1) أحمد (6739) ، وقال شعيب الأرناءوط: إسناده حسن.
(2) البخاري- (الفتح 7) (4317) ، ومسلم (1776) واللفظ له.