يقول: «اللهم استجب لسعد، اللهم سدد لسعد رميته، إيها «سعد» . فداك أبي وأمي، فما من سهم أرمي به إلا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «اللهم سدد رميته وأجب دعوته، إيها سعد» حتى إذا فرغت من كنانتي نثر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما في كنانته فنبلني سهما نضيا [1] .
قال الزهري: إن السهام التي رمى بها سعد يومئذ كانت ألف سهم [2] .
301 -ولست أبالي حين أقتل مسلما
(عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشرة منهم خبيب الأنصاري، فأخبرني عبيد الله بن عياض أن ابنة الحارث أخبرته أنهم حين اجتمعوا استعار منها موسى يستحد بها، فلما خرجوا من الحرم ليقتلوه قال خبيب الأنصاري:
ولست أبالي حين أقتل مسلما ... على أي شق كان لله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع
فقتله ابن الحارث، فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه خبرهم يوم أصيبوا) [3] .
302 -هذه والله الشجاعة
قال معاذ بن عمرو - رضي الله عنه: جعلت أبا جهل يوم بدر من شأني. فلما أمكنني حملت عليه، فضربته، فقطعت قدمه بنصف ساقه، وضربني ابنه عكرمة على عاتقي فطرح يدي، وبقيت معلقة بجلدة بجنبي، وأجهضني عنها القتال، فقاتلت عامة يومي وإني لأسحبها خلفي. فلما آذتني، وضعت قدمي عليها ثم تمطأت عليها حتى طرحتها» قال الذهبي بعد هذه القصة: «هذه والله الشجاعة لا كآخر من خدش بسهم ينقطع قلبه وتخور قواه [4] .
(1) السهم النضي: هو الذي قد ركب عليه الريش وكان أشد من غيره.
(2) الحاكم (3/ 26) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
(3) البخاري- (الفتح 13) (7402) .
(4) «سير أعلام النبلاء» (1/ 250 - 251) .