فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 491

303 -فامنعوني إن كنتم صادقين

عن رجل من أسلم أنه قال: «إن أبا جهل اعترض لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند الصفا فآذاه وشتمه، وقال فيه ما يكره من العيب لدينه والتضعيف له، فلم يكلمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومولاة لعبد الله بن جدعان [1] التيمي في مسكن لها فوق الصفا تسمع ذلك، ثم انصرف عنه، فعمد إلى نادي قريش عند الكعبة فجلس معهم، ولم يلبث حمزة بن عبد المطلب أن أقبل متوشحًا قوسه راجعًا عن قنص له، وكان إذا فعل ذلك لم يمر على نادي قريش وأشدها شكيمة، وكان يومئذ مشركا على دين قومه، فجاءته المولاة، وقد قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليرجع إلى بيته، فقالت له: يا أبا عمارة! لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمد من أبي الحكم آنفا، وجده هاهنا فآذاه وشتمه وبلغ ما يكره، ثم انصرف عنه، فعمد إلى نادي قريش عند الكعبة، فجلس معهم ولم يكلم محمدًا فاحتمل حمزة الغضب لما أراد الله من كرامته- فخرج سريعا لا يقف على أحد كما كان يصنع يريد الطواف بالبيت متعمدًا لأبي جهل أن يقع به، فلما دخل المسجد نظر إليه جالسا في القوم، فأقبل نحوه حتى إذا قام على رأسه رفع القوس فضربه على رأسه ضربة مملوءة، وقامت رجال من قريش من بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل، فقالوا: ما نراك يا حمزة إلا صبأت فقال حمزة: وما يمنعني وقد استبان لي ذلك منه. أنا أشهد أنه رسول الله وأن الذي يقول حق، فو الله لا أنزع. فامنعوني إن كنتم صادقين. فقال أبو جهل: دعوا أبا عمارة لقد سببت ابن أخيه سبًا قبيحًا، ومر حمزة على إسلامه وتابع يخفف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما أسلم حمزة علمت قريش أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد عز وامتنع، وأن حمزة سيمنعه فكفوا عن بعض ما كانوا يتناولونه وينالون منه، فقال في ذلك سعد حين ضرب أبا جهل فذكر رجزا غير مستقر أوله: «ذق أبا جهل بما غشيت» . قال:

ثم رجع حمزة إلى بيته فأتاه الشيطان، فقال: أنت سيد قريش اتبعت هذا

(1) عبد الله بن جدعان التيمي القرشي أحد الأجواد المشهورين في الجاهلية أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل النبوة. «الأعلام» (4/ 76) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت