الصابأ وتركت دين آبائك، للموت خير لك مما صنعت، فأقبل على حمزة شبه، فقال: ما صنعت؟ اللهم إن كان رشدا فاجعل تصديقه في قلبي، وإلا فاجعل لي مما وقعت فيه مخرجا، فبات بليلة لم يبت بمثلها من وسوسة الشيطان، حتى أصبح فغدا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ابن أخي إني وقعت في أمر لا أعرف المخرج منه، وإقامة مثلي على ما لا أدري ما هو، أرشد هو أم غي شديد؟ فحدثني حديثًا فقد استشهيت يا ابن أخي أن تحدثني، فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فألقى الله في نفسه الإيمان، كما قال رسول الله، فقال: «أشهد إنك لصادق شهادة المصدق والعارف، فأظهر يا ابن أخي دينك، فهو الله ما أحب أن لي ما ألمعت الشمس، وأني على ديني الأول. قال: فكان حمزة ممن أعز الله به الدين» [1] .
304 -يا معشر المسلمين ألقوني عليهم
«زحف المسلمون إلى المشركين في اليمامة حتى ألجأوهم إلى الحديقة، وفيها عدو الله مسيلمة، فقال البراء: يا معشر المسلمين ألقوني عليهم، فاحتمل حتى إذا أشرف على الجدار اقتحم فقاتلهم حتى فتح على المسلمين، ودخل عليهم المسلمون ووقع به يومها بضع وثمانون جراحة من بين رمية بسهم وضربة فحمل إلى رحله يداوى» [2] .
305 -الساعة أكفي المسلمين شره
حكي أنه كان للعرب فارس يقال له ابن فتحون، وكان أشجع العرب والعجم في زمانه.
وكان المستعين يكرمه ويعظمه ويجري له في كل عطية خمسمائة دينار. وكانت جيوش الكفار تهابه وتعرف منه الشجاعة، وتخشى لقاءه. فيحكى أن الرومي كان إذا سقى فرسه ولم يشرب يقول له: ويلك لم لا تشرب هل رأيت ابن فتحون في الماء، فحسده نظراؤه على كثرة العطاء ومنزلته من السلطان. فوشوا به عند المستعين فأبعده ومنعه من عطائه، ثم إن المستعين
(1) الحاكم في «المستدرك» (3/ 192 - 193) .
(2) «الاستيعاب» (1/ 137 - 139) على حاشية الإصابة.