فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 491

أنشأ غزوة إلى بلاد الروم فتقابل المسلمون والمشركون صفوفا، ثم برز علج إلى وسط الميدان ونادى وقال: هل من مبارز؟

فبرز إليه فارس من المسلمين فتجاولا ساعة فقتله الرومي، فصاح المشركون سرورا، وانكسرت نفوس المسلمين، وجعل الكلب الرومي يجول بين الصفين وينادي: هل من اثنين لواحد؟ فخرج إليه فارس من المسلمين فقتله الرومي. فصاح الكفار سرورا، وانكسرت نفوس المسلمين، وجعل الكلب يجول بين الصفين وينادي ويقول: ثلاثة لواحد، فلم يجترئ

أحد من المسلمين أن يخرج إليه، وبقي الناس في حيرة، فقيل للسلطان: ما لها إلا أبو الوليد بن فتحون فدعاه وتلطف به، قال: الساعة أكفي المسلمين شره، فلبس قميص كتان واستوى على سرج فرسه بلا سلاح وأخذ بيده سوطا طويلا، وفي طرفه عقدة معقودة، ثم برز إليه فتعجب منه النصراني. ثم حمل كل واحد منهما على صاحبه فلم تخطأ طعنة النصراني سرج ابن فتحون. وإذا ابن فتحون متعلق برقبة الفرس، ونزل إلى الأرض لا شيء منه في السرج، ثم انقلب في سرجه وحمل على العلج، وضربه بالسوط فالتوى على عنقه فجذبه بيده من السرج فاقتلعه، وجاء به يجره حتى ألقاه بين يدي المستعين. فعلم المستعين أنه كان قد أخطأ في صنعه مع أبي الوليد بن فتحون فاعتذر إليه، وأكرمه، وأحسن إليه، وبالغ في الإنعام عليه، ورده إلى أحسن أحواله، وكان من أعز الناس إليه» [1] .

(1) «المستطرف» (1/ 313 - 314) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت