فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 491

لما حج هارون الرشيد قيل له يا أمير المؤمنين قد حج شيبان قال: اطلبوه لي فأتوه به، فقال هارون: يا شيبان عظني، قال: يا أمير المؤمنين أنا رجل ألكن - لا يتكلم العربية - لا أفصح بالعربية فجئني بمن يفهم كلامي حتى أكلمه. فأتي برجل يفهم كلامه فقال له: بالنبطية، قل له: يا أمير المؤمنين، إن الذي يخوفك قبل أن تبلغ المأمن أنصح لك من الذي يؤمنك قبل أن تبلغ الخوف

فقال هارون الرشيد: أي شيء تفسير هذا؛

قال قل له: الذي يقول لك اتقي الله فإنك رجل مسئول عن هذه الأمة استرعاك الله عليها، وقلدك أمورها وأنت مسئول عنها فاعدل في الرعية وأقسم بالسوية وانفذ في السرية واتق الله في نفسك، هو الذي يخوفك، فإذا بلغت المأمن أمنت هذا أنصح لك ممن يقول: أنتم أهل مغفور لكم وأنتم قرابة نبيكم وفي شفاعته فلا يزال يؤمنك حتى إذا بلغت الخوف عطبت.

قال: فبكي هارون الرشيد حتى رحمه من حوله ثم قال زدني قال حسبك [1] .

339 -وصية بهلول لهارون الرشيد.

عن الفضل بن الربيع قال حججت مع هارون الرشيد أمير المؤمنين فمررنا بالكوفة في طاق المحامل فإذا ببهلول المجنون قاعد يهذي فقلت له: اسكن فقد أقبل أمير المؤمنين فسكت فلما جاء الهودج قال: يا أمير المؤمنين حدثني أيمن بن نابل عن قدامة بن عبد الله العامري قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بمني على جمل وتحته رحل رث فلم يكن ثم طرد ولا ضرب ولا إليك إليك فقلت يا أمير المؤمنين إنه بهلول المجنون قال قد عرفته وبلغني كلامه قل يا بهلول فقال: يا أمير المؤمنين:

هب أنك ملكت العباد طرا ... ودان لك العباد فكان ماذا

أليس مصيرك إلى قبر ... يحثو ترابك هذا وهذا

فقال: أجدت يا بهلول أفغيره.

قال: نعم يا أمير المؤمنين من رزقه الله جمالا ومالا فعف في جماله

(1) «مختصر منهاج القاصدين» للمقدسي (2/ 81) ، و «حلية الأولياء» (ج 7/ 322) ، و «من أخلاق العلماء» (95) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت