منك فجعلت كما دنوت منك كان أعظم للأمر، قال فنكس المنصور رأسه طويلا ثم رفعه إلي فقال: كيف لي بالرجال. قلت: أفليس عمر بن عبد العزيز كان يقول: الوالي بمنزلة السوق يجلب إليها ما ينفق فيها، فإن كان برا أتوه ببرهم، وإن كان فاجرا أتوه بفجورهم، فأطرق المنصور طويلا فأومأ إلى الربيع أن اخرج فخرجت، وما عدت إليه [1] .
337 -سفيان الثوري وأبي جعفر المنصور.
عن سفيان قال: أدخلت على المهدي بمني، فسلمت عليه بالإمرة، فقال: أيها الرجل! طلبناك، فأعجزتنا، فالحمد لله الذي جاء بك، فارفع إلينا حاجتك.
فقلت: قد ملأت الأرض ظلما وجورا، فاتق الله، وليكن منك في ذلك عبر.
فطأطأ رأسه، ثم قال: أرأيت إن لم استطع دفعه؟
قال: تخليه وغيرك.
فطأطأ رأسه، ثم قال: ارفع إلينا حاجتك.
قلت: أبناء المهاجرين والأنصار ومن تبعهم بإحسان بالباب، فاتق الله، وأوصل إليهم حقوقهم.
فطأطأ رأسه، فقال أبو عبيد الله: أيها الرجل! ارفع إلينا حاجتك.
قلت: وما أرفع؟
حدثني إسماعيل بن أبي خالد، قال: حج عمر، فقال لخازنه: كم
أنفقت؟
قال: بضعة عشر درهما.
وإني أرى ها هنا أمورا لا تطيقها الجبال [2] .
338 -وصية شيبان إلى هارون الرشيد
-وصية شيبان إلى هارون الرشيد.
(1) «تاريخ بغداد» (10/ 215) ، و «تاريخ الإسلام» للإمام الذهبي (9/ 478) ، و «المصباح المضيء» (185 - 186) .
(2) «سير أعلام النبلاء» (7/ 264 - 265) ، و «أحياء علوم الدين» (ج 2/ 228) ، و «حلية الأولياء» (ج 6 44/ 45) .