فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 491

عليهم ما ليس لك، لأن دم المسلم لا يحل إلا بأحد معان ثلاث: فأمرهم المنصور بالقيام فتفرقوا فدعاه وحده فقال: يا شيخ القول ما قلت انصرف إلى بلادك ولا تفت الناس بما هو شين إمامك فتبسط أيدي الخوارج [1] .

335 -رجل من الرعية وأبي جعفر المنصور.

وأخرج عن الأصمعي وغيره أن المنصور صعد المنبر فقال: الحمد لله أحمده وأستعينه وأومن به وأتوكل عليه وأشهد أن لا إله إلا الله وحدة لا شريك له، فقام رجل فقال: يا أمير المؤمنين اذكر من أنت في ذكره، فقال: مرحبًا مرحبًا، لقد ذكرت جليلا، وخوفت عظيما، وأعوذ بالله أن أكون ممن إذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالآثم، والموعظة منا بدت، ومن عندنا خرجت، وأنت يا قائلها فأحلف بالله ما الله أردت بها، وإنما أردت أن يقال، قام فقال فعوقب فصبر فأهون بها من قائلها، واهتبلها [2] من الله ويلك!! إني قد عرفتها وإياكم معشر الناس وأمثالها وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله فعاد إلى خطبته فكأنما يقرؤها من قرطاس [3] .

336 -عبد الرحمن بن زياد بن أنعم والمنصور.

عن إسماعيل بن عياش قال: ظهر في إفريقية جور من السلطان فلما قام ولد العباس أي الخلافة العباسية قدم عبد الرحمن بن زياد بن أنعم على أبي جعفر فلما دخل عليه قال: أبو جعفر ما أقدمك؟

قال: عبد الرحمن: ظهر الجور ببلدنا فجئت لأعلمك فإذا الجور يخرج من دارك، فغضب أبو جعفر وهم به، ثم أمر بإخراجه.

وفي لفظ عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم قال: أرسل إلي أبو جعفر فقدمت عليه فدخلت والربيع قائم على رأسه فاستدناني ثم قال لي أبو جعفر، يا عبد الرحمن: كيف مررت به من أعمالنا إلى أن وصلت إلينا.

فقلت يا أمير المؤمنين: رأيت أعمالنا سيئة وظلما فاشيا ظنته لبعد البلاد

(1) «أخبار أبي حنيفة» (1/ 69) ، و «المناقب» لابن الجوزي (ج 2/ 17) .

(2) اهتبلها، أي: اغتنمها.

(3) «تاريخ الخلفاء» (ص 306) ، و «تاريخ الإسلام» (ج 1 ص 1134) ، و «سير أعلام النبلاء» ... (7/ 84 - 85) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت