والديلم والترك بهذا المكان منك
قال: فقال ابن أبي ذؤيب: يا أمير المؤمنين قد ولي أبي بكر وعمر وأخذا الحق وقسما بالسوية، وأخذا بأقفاء فارس والروم وأصغرا أنوفهم.
قال: فخلى أبو جعفر قفاه وخلى سبيله.
قال: والله لولا أني أعلم أنك صادق لقتلتك.
فقال: ابن أبي ذؤيب، والله يا أمير المؤمنين إني لأنصح لك من ابنك المهدي.
قال: فبلغنا أن ابن أبي ذؤيب لما أنصرف من مجلس المنصور لقيه سفيان الثوري.
فقال: يا أبا الحارث لقد سرني ما خاطبت به هذا الجبار، ولكن ساءني قولك له ابنك المهدي.
فقال: يغفر الله لك يا أبا عبد الله كلنا مهدي كلنا كان في المهد [1] .
334 -بين أبي حنيفة والمنصور.
وتعال أخي المسلم لنرى حرص أبي حنيفة على بيان الحق ورد ولي الأمر إلى الصواب، فهو لا يخاف في لومة لائم انتقض أهل الموصل على أبي جعفر المنصور، وقد اشترط عليهم أنهم إن انتقضوا تحل دماؤهم له، فجمع المنصور الفقهاء وفيهم الإمام أبو حنيفة. قال أليس صحيحًا أنه - عليه السلام - قال:"المؤمنون عند شروطهم [2] ."
وأهل الموصل قد شرطوا ألا يخرجوا علي وقد خرجوا على عاملي، وقد حلت دماؤهم، فقال رجل منهم: يدك مبسوطة عليهم، قولك مقبول فيهم فإن عفوت فأنت أهل العفو وإن عاقبة فيما يستحقون.
فقال لأبي حنيفة: ما تقول يا شيخ؛ ألسنا في خلافة نبوة وبيت أمان؟؟!!
فأجاب: إنهم شرطوا لك ما لا يملكون، وهو استحلال دمائهم، وشرطت
(1) «أحياء علوم الدين» (ج 7 ص 77) ، و «جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس» (1/ 108) .
(2) أخرجه البخاري (ح 2274) ، «المسلمون عند شروطهم» والدارقطني (3/ 28) ، والحاكم (2/ 57) ، (رقم 2310) ، والبيهقي (7/ 249) .