فقال أخشى أن تكتب بها معصية لله، فأكون شريك فيها فلما سمع ذلك قال: قوما عني.
قال طاووس: ذلك ما كنا نبغ منذ اليوم.
قال مالك: فما زلت أعرف لطاووس فضله [1] .
333 -ابن أبي ذؤيب وأبي جعفر المنصور.
عن الإمام الشافعي - رحمه الله - قال حدثني عمي محمد بن علي قال: إني لحاضر مجلس أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور وفيه ابن أبي ذؤيب وكان والي المدينة الحسن بن يزيد، قال: فأتى الغفاريون فشكوا إلى أبي جعفر شيئًا من أمر الحسن بن يزيد.
فقال الحسن: هذا أمير المؤمنين سل عنهم ابن أبي ذؤيب قال نسأله.
فقال: ما تقول فيهم يا ابن أبي ذؤيب.
فقال: أشهد أنهم تحطم في أعراض الناس، كثيرو الأذى لهم. فقال أبو جعفر: أفسمعتم.
فقال الغفاريون: يا أمير المؤمنين سله عن الحسن بن يزيد.
فقال: يا ابن أبي ذؤيب، ما تقول في الحسن بن يزيد.
فقال: أشهد أنه يحكم بغير الحق ويتبع هواه.
فقال: سمعت يا حسن ما قال فيك وهو الشيخ الصالح.
فقال: يا أمير المؤمنين سله عن نفسك؛ فقال: ما تقول فيّ؟
قال: تعفني يا أمير المؤمنين.
قال: أسألك بالله إلا أخبرتني.
قال: تسألني بالله كأنك لا تعرف نفسك؛!!!
قال: والله لتخبرني.
قال: أشهد أنك آخذ المال من غير حقه فجعلته في غير أهله وأشهد أنك الظلم ببابك فاش.
قال: فجاء أبو جعفر من موضعه حتى وضع يده في قفا ابن أبي ذؤيب فقبض عليه، ثم قال: أما والله لولا أني جالس هاهنا لأخذت فارس والروم
(1) «وفيات الأعيان» (2/ 511) ، و «تذكرة الحفاظ» (ج 1 ص 160) ، و «مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة حوادث الزمان» (1/ 128) .