فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 491

جاء رجل من أهل أذربيجان إلى عمر بن عبد العزيز فقام بين يديه فقال: اذكر بمقامي هذا مقامًا لا يشغل الله عنك فيه كثرة من يخاصمك من الخلائق، يوم تلقاه بلا ثقة من عمل ولا براءة ذنب، قال: فبكى عمر بكاء شديدا، ثم قال: ويحك اردد علي كلامك هذا فجعل يردده عليه وعمر يبكي وينتحب. ثم قال: ما حاجتك؛ قال: إن عامل أذربيجان عدا عليّ فأخذ مني اثني عشرة ألف درهم فجعلها في بيت مال المسلمين، فقال عمر: اكتبوا له الساعة إلى عاملها حتى يرده إليه [1] .

332 -بين طاووس والمنصور

-بين طاووس والمنصور.

ورد أن أبا جعفر المنصور استدعى طاووس أحد علماء عصره ومعه مالك بن أنس رحمهما الله تعالى فلما دخلا عليه, أطرق ساعة ثم التفت إلى طاووس فقال: له حدثني عن أبيك يا طاووس: ابن كيسان التابعي"فقال: حدثني أبي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل أشركه الله في حكمه فأدخل عليه الجور في عدله، فأمسك ساعة، قال، مالك فضممت ثيابي مخافة أن يملأني من دمه، ثم التفت إليه أبو جعفر فقال: عظني يا طاووس، قال: نعم يا أمير المؤمنين {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14) } [الفجر:6] ."

قال مالك: فضممت ثيابي مخافة أن يملأني من دمه، فأمسك عنه، ثم قال: ناولني الدواة، فأمسك ساعة حتى اسود ما بيننا وبينه، ثم قال: يا طاووس ناولني هذه الدواه، فأمسك عنه فقال: ما يمنعك أن تناولنيها؛

(1) «المجالسة وجواهر العلم» (8/ 314) ، و «سراج الملوك» (1/ 24) ، و «الرقة والبكاء» (1/ 131) ، و «البصائر والذخائر» (1/ 390) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت