فدعه [1] .
يا ليت شعري: أين الرعاة والرعية من تدبر هذه الوصية، فهلا توهمت نفسك يا صاحب المنصب، ويا صاحب المسئولية وأنت على فراش الموت، قد فراقت الكرسي وفارقت الخدم والحشم والمال والأطيان ... هلا تخيلت في ساعة من ساعات عمرك وملك الموت قد جاء بالقرار الرباني الذي لا يفرق بين كبير ولا صغير ولا ذكر ولا أنثي، ولا بين ملك ولا وزير في هذه الحالة قد زالت الدنيا وعندها تقول"يا من لا يزول ملكه أرحم من زال ملكة" [2] .
330 -محمد بن كعب ووصيته لعمر بن عبد العزيز - رحمه الله -.
قال محمد بن كعب لعمر بن عبد العزيز: يا أمير المؤمنين، إنما الدنيا سوق من الأسواق منها خرج الناس بما يضرهم وما ينفعه، وكم من قوم غرهم منها مثل الذي أصبحنا فيه حتى أتاهم الموت فأستوعبهم، فخرجوا منها ملومين لم يأخذوا منها لما أحبوا من الآخرة عدة لما كرهوا منها جنة، وأقسم ما جمعوا من لم يحمدهم، وصاروا إلى من لا يعذرهم، فنحن محقوقون يا أمير المؤمنين أن ننظر إلى تلك الأعمال التي نغبطهم بها فنخلفهم فيها وإلى الأعمال التي نتخوف عليهم فيها فنكف عنها، فاتق الله، وافتح الأبواب، وسهل الحجاب، وانصر المظلوم ورد الظالم، ثلاث من كن فيه استكمل الإيمان بالله - رضي الله عنه -، إذا رضي لم يدخله رضاه في باطل، وإذا غضب لم يخرجه غضبه عن الحق، وإذا قدر لم يتناول ما ليس له [3] .
331 -رجل من أهل أذربيجان وعمر بن عبد العزيز.
(1) «تاريخ دمشق» (22/ 45) ، و «سيرة عمر بن عبد العزيز» (ص 135) ، و «الأحياء» (ج 2 ص 229) .
(2) «سراج الملوك» (1/ 21) ، و «العاقبة في ذكر الموت» (1/ 130) ، و «تاريخ بغداد» ... (14/ 19) .
(3) «المجالسة وجواهر العلم» (3/ 20) ، و «المنهج المسلوك في سياسة الملوك» (1/ 713) ، و «سراج الملوك» (1/ 24) .